صفحة جزء
20857 أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا خلص المؤمنون من النار وأمنوا ، فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له عليه في الدنيا بأشد من مجادلة المؤمنين [ ص: 410 ] لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار ، قال : يقولون : ربنا ، إخواننا كانوا يصلون معنا ، ويصومون معنا ، ويحجون معنا ، فأدخلتهم النار ، قال : فيقول : اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم ، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم ، لا تأكل النار صورهم ، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ، ومنهم من أخذته إلى كفيه ، فيخرجون فيقولون : ربنا قد أخرجنا من أمرتنا ، قال : ثم يقول : أخرجوا من كان في قلبه مثقال دينار من الإيمان ، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار ، حتى يقول : أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة - قال أبو سعيد : فمن لم يصدق بهذا الحديث فليقرأ هذه الآية : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما - قال : فيقولون : ربنا قد أخرجنا من أمرتنا فلم يبق في النار أحد فيه خير ، قال : ثم يقول الله : شفعت الملائكة ، وشفعت الأنبياء ، وشفع المؤمنون ، وبقي أرحم الراحمين ، قال : فيقبض قبضة من النار - أو قال : قبضتين - ناسا لم يعملوا لله خيرا قط ، قد احترقوا حتى صاروا حمما ، قال : فيؤتى بهم إلى ماء يقال له : الحياة ، فيصب عليهم ، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، قال : فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ ، وفي أعناقهم الخاتم عتقاء [ ص: 411 ] الله ، قال : فيقال لهم : ادخلوا الجنة ، فما تمنيتم ورأيتم من شيء فهو لكم ، قال : فيقولون : ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين ، قال : فيقول : فإن لكم عندي أفضل منه ، فيقولون : ربنا وما أفضل من ذلك ؟ فيقول : رضائي عنكم ، فلا أسخط عليكم أبدا " .

التالي السابق


الخدمات العلمية