صفحة جزء
( 91 ) باب ذكر خبر روي في الزجر عن الصوم إذا أدرك الجنب الصبح قبل أن يغتسل " لم يفهم معناه بعض العلماء ، فأنكر الخبر ، وتوهم أن أبا هريرة مع جلالته ومكانه من العلم غلط في روايته ، [ ص: 966 ] والخبر ثابت صحيح من جهة النقل إلا أنه منسوخ لا أن أبا هريرة غلط في رواية هذا الخبر

2011 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا أيوب ، عن عكرمة بن خالد ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال : إني لأعلم الناس بهذا الحديث ، بلغ مروان أن أبا هريرة يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وحدثنا بندار ، حدثنا يحيى ، عن ابن جريج ، حدثني عبد الملك بن أبي بكر ، عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول : من أصبح جنبا فلا يصم . قال : فانطلق أبو بكر ، وأبوه عبد الرحمن حتى دخل على أم سلمة ، وعائشة ، وكلاهما قالت : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - يصبح جنبا ثم يصوم " فانطلق أبو بكر ، وأبوه حتى أتيا مروان ، فحدثاه فقال : عزمت عليكما لما انطلقتما إلى أبي هريرة ، فحدثاه ، فقال : أهما قالتا لكما ؟ قالا : نعم . قال : هما أعلم " . إنما أنبأنيه الفضل " .

قال أبو بكر : " قال أبو هريرة أحال الخبر على مليء صادق بار في خبره ، إلا أن الخبر منسوخ ، لا أنه وهم لا غلط ، وذلك أن الله - تبارك وتعالى - عند ابتداء فرض الصوم على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كان حظر عليهم لا الأكل والشرب في ليل الصوم بعد النوم ، كذلك الجماع ، فيشبه أن يكون خبر الفضل بن عباس : من أصبح وهو جنب فلا يصم ، في ذلك الوقت قبل أن يبيح الله الجماع إلى طلوع الفجر ، فلما أباح الله تعالى الجماع إلى طلوع الفجر كان للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم ، إذ الله - عز وجل - لما [ ص: 967 ] أباح الجماع إلى طلوع الفجر كان العلم محيطا بأن المجامع قبل طلوع الفجر يطرقه فاعلا ما قد أباحه الله له في نص تنزيله . ولا سبيل لمن هذا فعله إلى الاغتسال إلا بعد طلوع الفجر ، ولو كان إذا أدركه الصبح قبل أن يغتسل لم يجز له الصوم كان الجماع قبل طلوع الفجر بأقل وقت يمكن الاغتسال فيه محظورا غير مباح .

وفي إباحة الله - عز وجل - الجماع في جماع الليل بعدما كان محظورا بعد النوم بان وثبت أن الجنابة الباقية بعد طلوع الفجر بجماع في الليل مباح لا يمنع الصوم . فخبر عائشة وأم سلمة - رضي الله تعالى عنهما - في صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما كان يدركه الصبح جنبا ناسخ لخبر الفضل بن عباس ؛ لأن هذا الفعل من النبي - صلى الله عليه وسلم - يشبه أن يكون بعد نزول إباحة الجماع إلى طلوع الفجر ، فاسمع الآن خبرا عن كاتب الوحي للنبي - صلى الله عليه وسلم - بصحة ما تأولت خبر الفضل بن عباس رحمه الله " .

التالي السابق


الخدمات العلمية