صفحة جزء
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حج وهو على المنبر يقول يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر
666 664 - ( مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ) ، قال الحافظ : هكذا رواه مالك وتابعه يونس وصالح بن كيسان وابن عيينة وغيرهم .

وقال الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن . وقال النعمان بن راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد كلاهما عن معاوية .

قال النسائي وغيره : والمحفوظ رواية الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ( أنه سمع معاوية بن أبي سفيان ) صخر بن حرب بن أمية الأموي ، وهو وأبوه من مسلمة الفتح ، وقيل : أسلم معاوية في عمرة القضاء وكتم إسلامه ، وكان أميرا عشرين سنة وخليفة عشرين ، وكان يقول : أنا أول الملوك ، ( يوم عاشوراء عام حج ) وكان أول حجة حجها بعد الخلافة سنة أربع وأربعين ، وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين ، ذكره ابن جرير .

قال الحافظ : ويظهر أن المراد في هذا الحديث الحجة الأخيرة وكأنه تأخر بمكة أو المدينة بعد الحج إلى يوم عاشوراء ( وهو على المنبر ) بالمدينة كما في رواية يونس .

وقال في قدمة قدمها [ ص: 264 ] ( يقول : يا أهل المدينة أين علماؤكم ) قال عياض وغيره : يدل على أنه سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكرهه فأراد إعلامهم أنه ليس كذلك ، واستدعاؤه العلماء تنبيها لهم على الحكم ، أو استعانة بما عندهم على ما عنده ، أو توبيخا أنه رأى أو سمع من خالفه ، وقد خطب به في ذلك الجمع العظيم ولم ينكر عليه .

قال الحافظ : وفيه إشعار بأنه لم ير لهم اهتماما بصيامه ، فلذا سأل عن علمائهم .

( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم : هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم ) بالبناء للمفعول ( صيامه ) نائب الفاعل ، وفي رواية : " ولم يكتب الله عليكم صيامه " ، ( وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر ) هذا من المرفوع ، ففي رواية النسائي : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذا اليوم : إني صائم فمن شاء منكم أن يصوم فليصم ، ومن شاء فليفطر " ، واحتج به من قال إنه لم يفرض قط ولا نسخ برمضان ، وتعقب بأن معاوية من مسلمة الفتح فإن كان سمع هذا بعد إسلامه فإنما سمعه سنة تسع أو عشر وذلك بعد نسخه برمضان ، فمعنى " لم يكتب " لم يفرض بعد إيجاب رمضان جمعا بينه وبين الأدلة الصريحة في وجوبه ، وإن كان سمعه قبل إسلامه فيجوز كونه قبل افتراضه ، ونسخ عاشوراء برمضان في حديث عائشة الذي قبله وكون لفظ أمر في قولها وأمر بصيامه مشتركا بين الصيغة الطالبة ندبا وإيجابا ممنوع ، ولو سلم فقولها فرض رمضان . . . إلخ دليل على أنه مستعمل هنا في الصيغة الموجبة للقطع بأن التخيير ليس باعتبار الندب لأنه مندوب إلى الآن فكان باعتبار الوجوب ، وهذا الحديث رواه البخاري عن القعنبي ومسلم من طريق ابن وهب كلاهما عن مالك به .

التالي السابق


الخدمات العلمية