صفحة جزء
باب ما جاء في بناء الكعبة

قال يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم قالت فقلت يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت قال فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم
813 803 33 - باب ما جاء في بناء الكعبة

اختلف في أول من بناها ، فحكى المحب الطبري : أن الله وضعها أولا لا ببناء أحد .

وللأزرقي عن علي بن الحسين : أن الملائكة بنتها قبل آدم .

ولعبد الرزاق عن عطاء : أول من بنى البيت آدم .

وعن وهب بن منبه : أول من بناه شيث بن آدم .

وقيل : أول من بناه إبراهيم ، وجزم به ابن كثير زاعما أنه أول من بناه مطلقا ، إذا لم يثبت عن معصوم أنه كان مبنيا قبله ، ويقال عليه ، ولم يثبت عن معصوم أنه أول من بناه .

وقد روى البيهقي في الدلائل ، عن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصة بناء آدم لها ، ورواه الأزرقي ، وأبو الشيخ ، وابن عساكر ، موقوفا على ابن عباس ، وحكمه الرفع ، إذ لا يقال رأيا .

وأخرج الشافعي ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : " حج آدم ، فلقيته الملائكة ، فقالوا : بر نسكك يا آدم " ، ولابن أبي حاتم ، عن ابن عمر : " أن البيت رفع في الطوفان ، فكان الأنبياء بعد ذلك يحجونه ، ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله لإبراهيم ، فبناه على أساس آدم ، وجعل طوله في السماء سبعة أذرع بذراعهم ، وذرعه في الأرض ثلاثين ذراعا بذراعهم ، وأدخل الحجر في البيت ، ولم يجعل له سقفا ، وجعل له بابا ، وحفر له بئرا عند بابه يلقى فيها ما يهدى للبيت " ، فهذه الأخبار وإن كانت مفرداتها ضعيفة ، لكن يقوي بعضها بعضا .

وروى ابن أبي شيبة ، وابن راهويه ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي عن علي : " أن بناء إبراهيم لبث ما شاء الله أن يلبث ، ثم انهدم ، فبنته العمالقة ، ثم انهدم ، فبنته جرهم ، ثم بناه قصي بن كلاب " نقله الزبير بن بكار ، وجزم به الماوردي ، ثم قريش ، فجعلوا ارتفاعها ثمانية عشر ذراعا .

وفي رواية : عشرين ، ولعل راويها جبر الكسر ، ونقصوا من طولها ، ومن عرضها أذرعا أدخلوها في الحجر ، لضيق النفقة بهم ، ثم لما حوصر ابن الزبير من جهة يزيد بن معاوية تضعضعت من الرمي بالمنجنيق ، فهدمها في خلافته ، وبناها على قواعد إبراهيم ، فأعاد طولها على ما هو عليه الآن ، وأدخل من الحجر تلك الأذرع ، وجعل لها بابا آخر ، فلما قتل ابن الزبير ، شاور الحجاج عبد الملك بن مروان في نقض بناء ابن الزبير ، فكتب إليه : أما ما زاده في طولها ، فأقره ، وأما ما زاد في الحجر فرده إلى بنائه ، وسد الباب الذي فتحه ، ففعل كما في مسلم عن عطاء .

وذكر الفاكهي : أن عبد الملك ندم على إذنه للحجاج في هدمها ، ولعن الحجاج ، وبقي بناء الحجاج إلى الآن .

ونقل ابن عبد البر [ ص: 446 ] وتبعه بن عياض ، وغيره أن الرشيد ، أو أباه المهدي ، أو جده المنصور أراد أن يعيد الكعبة على ما فعله ابن الزبير ، فناشده مالك وقال : أخشى أن تصير ملعبة للملوك ، فترك ، وهذا بعينه خشية جدهم الأعلى عبد الله بن عباس ، فإنه أشار على ابن الزبير لما أراد هدمها ، وتجديد بنائها بأن يرم ما وهي منها ، ولا يتعرض لها بزيادة ، ولا نقص ، وقال : لا آمن من يجيء بعدك ، فيغير الذي صنعت ، أخرجه الفاكهي .

ولم يتفق لأحد من الخلفاء ، ولا غيرهم تغيير شيء مما صنعه الحجاج إلى الآن ، إلا في الميزاب ، والباب ، وعتبته ، وكذا وقع ترميم الجدار والسقف ، وسلم السطح غير مرة ، وجدد فيها الرخام .

قال ابن جريج : أول من فرشها بالرخام الوليد بن عبد الملك ، فتحصل من الآثار المذكورة أنها بنيت عشر مرات ، وذكر بعضهم أن عبد المطلب بناها بعد قصي ، وقبل بناء قريش ، قال الفاسي : ولم أر ذلك لغيره ، وأخشى أن يكون وهما ، قال : واستمر بناء الحجاج إلى يومنا هذا ، وسيبقى على ذلك إلى أن تخربها الحبشة ، وتقلها حجرا حجرا كما في الحديث .

وقد قال العلماء : إن هذا البناء لا يغير ، انتهى .

وقال الحافظ : مما تعجب منه أنه لم يتفق الاحتياج في الكعبة إلا فيما صنعه الحجاج ، إما من الجدار الذي بناه في الجهة الشامية ، وإما في السلم الذي جدده للسطح ، أو للعتبة ، وما عدا ذلك فإنما هو لزيادة محضة ، كالرخام ، أو لتحسين كالباب ، والميزاب ، وكذا ما رواه الفاكهي برجال ثقات ، عن الحسن بن بكر بن حبيب السهمي ، عن أبيه - هو من كبار التابعين - قال : جاورت بمكة ، فعابت - بعين مهملة ، وموحدة - أسطوانة من أساطين البيت ، فأخرجت ، وجيء بأخرى ، ليدخلوها مكانها فطالت عن الموضع ، وأدركهم الليل ، والكعبة لا تفتح ليلا ، فتركوها ليعودوا من غد ، فيصلحوها ، فجاءوا من غد ، فأصابوها أقوم من قدح - بكسر القاف - أي سهم .

( مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ) بن عمر بن الخطاب: ( أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق ) التيمي المدني أخا القاسم ، من ثقات التابعين قتل بوقعة الحرة سنة ثلاث وستين ، ( أخبر ) هو ( عبد الله بن عمر ) ، قال الحافظ : بنصب " عبد " على المفعولية ، وظاهره أن سالما كان حاضرا لذلك ، فتكون من روايته عن عبد الله بن محمد ، وبذلك صرح أبو أويس ، عن ابن شهاب ، لكنه سماه عبد الرحمن فوهم ، أخرجه أحمد ، وأغرب إبراهيم بن طهمان ، فرواه عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ، أخرجه الدارقطني في غرائب مالك ، والمحفوظ الأول ، وقد رواه معمر عن الزهري عن سالم ، لكنه اختصره .

وأخرجه مسلم من رواية نافع ، عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر عن عائشة [ ص: 447 ] فتابع سالما فيه .

( عن عائشة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ) ، زاد في رواية لعائشة : ( ألم تري ) - مجزوم بحذف النون - أي ألم تعرفي ؟ ( أن قومك ) : أي قريشا ، ( حين بنوا الكعبة ) قبل المبعث بخمس سنين ، كما رواه عبد الرزاق ، والطبراني ، والحاكم من حديث أبي الطفيل ، قال : كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ليس فيها مدر ، وكانت قدر ما تفتحها العناق ، وكانت ثيابها توضع عليها تسدل سدلا ، وكانت ذات ركنين كهيئة هذه الحلقة ، فأقبلت سفينة من الروم ، حتى إذا كانوا قريبا من جدة انكسرت ، فخرجت قريش ، ليأخذوا خشبها ، فوجدوا الرومي الذي فيها نجارا ، فقدموا به ، وبالخشب ليبنوا به البيت ، فكلما أرادوا هدمه بدت لهم حية فاتحة فاها ، فبعث الله طيرا أعظم من النسر ، فغرز مخالبه فيها ، فألقاها نحوا من جياد ، فهدمت قريش الكعبة ، وبنوها بحجارة الوادي ، فرفعوها في السماء عشرين ذراعا ، فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل الحجارة من جياد وعليه نمرة ، فضاقت عليه ، فذهب يضعها على عاتقه ، فبدت عورته من صغرها ، فنودي يا محمد خمر عورتك ، فلم ير عريانا بعد ذلك ، وكان بين ذلك ، وبين المبعث خمس سنين .

وروى عبد الرزاق ، عن معمر عن الزهري ، قال : لما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - الحلم أجمرت امرأة الكعبة ، فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة ، فاحترقت ، فشاورت قريش في هدمها وهابوه ، فقال الوليد : إن الله لا يهلك من يريد الإصلاح ، ثم هدم ، فلما رأوه سالما ، تابعوه .

قال عبد الرزاق : وأخبرنا ابن جرير ، قال : قال مجاهد : وكان ذلك قبل البعثة بخمس عشرة سنة ، وكذا رواه ابن عبد البر ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، وبه جزم موسى بن عقبة ، قال الحافظ : والأول أشهر ، وبه جزم ابن إسحاق ، ويمكن الجمع بينهما بأن يكون الحريق تقدم وقته على الشروع في البناء .

وذكر ابن إسحاق أن السيل كان يصيب الكعبة ، فتساقط من بنائها ، وكانت رضما فوق القامة ، فأرادت قريش رفعها ، وتسقيفها ، وذلك أن نفرا سرقوا كنزها وجمع بأنه لا مانع من أن سبب البناء الأمور الثلاثة .

وللطبراني عن أبي الطفيل ، وابن عيينة في جامعه ، عن عبيد بن عمير : أن اسم النجار الذي بناها لقريش باقوم ، بموحدة فألف فقاف مضمومة فواو ساكنة فميم .

وعند ابن راهويه عن علي : " فلما أرادوا رفع الحجر الأسود اختصموا فيه ، فقالوا : يحكم بيننا أول من يخرج من هذه السكة ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أول من خرج ، فحكم أن يجعلوه في ثوب ، ثم يرفعه من كل قبيلة رجل " ، وللطيالسي : " قالوا : نحكم أول من يدخل من باب بني شيبة ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أول من دخل منه ، فأخبروه ، فأمر بثوب ، فوضع الحجر في وسطه وأمر كل فخذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب ، فرفعوه ، ثم أخذه فوضعه بيده صلى الله عليه وسلم ، ( اقتصروا عن قواعد إبراهيم ) جمع قاعدة ، وهي الأساس ، وفي الصحيحين : عن عائشة : " سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجدار من البيت هو ؟ قال : [ ص: 448 ] نعم ، قلت : فما لهم لم يدخلوه في البيت ؟ قال : إن قومك قصرت بهم النفقة ، قلت : فما شأن بابه مرتفعا ؟ قال : فعل ذلك قومك ، ليدخلوا من شاءوا ، ويمنعوا من شاءوا " زاد في رواية مسلم : " فكان الرجل إذا أراد أن يدخلها ، يدعونه يرتقي ، حتى إذا كاد أن يدخلها دفعوه ، فسقط " ، أي قصرت بهم النفقة الطيبة التي أخرجوها لبنائه ، كما جزم به الأزرقي وغيره .

ويوضحه ما لابن إسحاق ، عن عبد الله بن صفوان ، أن أبا وهب بن عايذ بن عمران بن مخزوم ، قال لقريش : لا تدخلوا من كسبكم إلا طيبا ، ولا تدخلوا فيه مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس ، وعند موسى بن عقبة أن الوليد بن المغيرة ، قال : لا تجعلوا فيها مالا أخذ غصبا ، ولا قطعت فيه رحم ، ولا انتهكت فيه حرمة .

وفي رواية : لا تدخلوا في بيت ربكم إلا طيب أموالكم ، وتجنبوا الخبيث فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، فلعلهما جميعا قالا ذلك .

وروى ابن عيينة في جامعه : " أن عمر أرسل إلى شيخ من بني زهرة ، فسأله عن بناء الكعبة ، فقال : إن قريشا تقربت لبناء الكعبة ، أي بالنفقة الطيبة فعجزت ، فتركوا بعض البيت في الحجر ، فقال عمر : صدقت " .

( قالت : فقلت : يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم ؟ ) أي أسسه ، ( فقال رسول الله : لولا حدثان ) بكسر الحاء ، وسكون الدال المهملتين ، وفتح المثلثة ، فألف فنون ، مبتدأ حذف خبره وجوبا ، أي موجود يعني قرب عهد ( قومك بالكفر ، لفعلت ) أي : لرددتها على قواعد إبراهيم .

وفي رواية للشيخين : " لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية ، لأمرت بالبيت فهدم ، فأدخلت فيه ما أخرج منه ، وألزقته بالأرض وجعلت له بابين : بابا شرقيا وبابا غربيا ، فبلغت به أساس إبراهيم " ، وفيه ترك ما هو صواب خوف وقوع مفسدة أشد ، واستئلاف الناس إلى الإيمان ، واجتناب ولي الأمر ما يتسارع الناس إلى إنكاره ، وما يخشى منه تولد الضرر عليهم في دين أو دنيا ، وتألف قلوبهم بما لا يترك فيه أمر واجب ، كمساعدتهم على ترك الزكاة وشبه ذلك ، وفيه تقديم الأهم فالأهم من دفع المفسدة ، وجلب المصلحة ، وأنهما إذا تعارضا بدئ برفع المفسدة ، وحديث الرجل مع أهله في الأمور العامة ، وفيه سد الذرائع .

وفي رواية للشيخين : " أخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدار في البيت ، وأن ألصق بابه إلى الأرض " ، وفي رواية : " تنفر " الفاء بدل الكاف .

ونقل ابن بطال عن بعض العلماء أن النفرة التي خشيها - صلى الله عليه وسلم - أن ينسبوه إلى الانفراد بالفخر دونهم .

وفيه أن المفسدة إذا أمن وقوعها ، عاد استحباب المصلحة .

وفي مسلم عن ابن الزبير : " سمعت عائشة تقول : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر ، وليس عندي من النفقة ما يقويني على بنائه ، لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع ، وجعلت له بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه ، قال : أي : عبد الله بن الزبير : فأنا أجد ما أنفق ولست [ ص: 449 ] أخاف الناس ، فزاد فيه خمسة أذرع من الحجر حتى أبدى أسا نظر الناس إليه ، فبنى عليه ، وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعا ، فزاده عشرة أذرع ، وجعل لها بابين : بابا يدخل منه ، والآخر يخرج منه ، فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك ، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة ، فكتب عبد الملك : إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء ، أما ما زاد في طوله ، فأقره ، وأما ما زاد فيه من الحجر ، فرده إلى بنائه ، وسد الباب الذي فتحه فنقضه وأعاده إلى بنائه .

ولمسلم أيضا : أن الحارث بن عبد الله وفد على عبد الملك فقال : ما أظن أبا خبيب سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها ، قال الحارث : بلى أنا سمعته منها ، قالت : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن قومك اقتصروا من بنيان البيت ، ولولا حداثة عهدهم بالشرك ، أعدت ما تركوا منه فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه ، فهلمي لأريك ما تركوا منه ، فأراها قريبا من سبعة أذرع ، فنكت عبد الملك ساعة بعصاه ، ثم قال : وددت أني تركته وما تحمل ، ( قال ) عبد الله بن محمد : ( فقال عبد الله بن عمر : لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال عياض : ليس هذا شكا في روايتها ، فإنها من الحفظ والضبط بحيث لا يستراب فيما تنقله ، ولكن كثيرا من كلام العرب ما يأتي بصورة الشك مرادا به اليقين والتقرير ، ومنه : وإن أدري لعله فتنة لكم ( سورة الأنبياء : الآية 111 ) ، وقوله تعالى : قل إن ضللت فإنما أضل ( سورة سبإ : الآية 50 ) الآية ( ما أرى ) - بضم الهمزة - أي أظن ( رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين ) افتعال من السلام والمراد هنا مسهما بالقبلة ، أو اليد ( اللذين يليان الحجر ) بكسر المهملة أي يقربان من الحجر ، وهو معروف على صفة نصف الدائرة ، وقدرها : تسع وثلاثون ذراعا ، وزادمعمر في روايته عن ابن شهاب : ولا طاف الناس من وراء الحجر ( إلا أن البيت ) الكعبة ( لم يتمم ) ما نقص منه ، وهما الركنان اللذان كانا في الأصل ( على قواعد إبراهيم ) ، فالموجود الآن في جهة الحجر نقص الجدار الذي بنته قريش ، فلذا لم يستلمه النبي صلى الله عليه وسلم .

قال أبو عبد الله الأبي : هذا من فقه ابن عمر ، ومن تعليل العدم بالعدم ، علل عدم الاستلام بعدم أنهما من البيت ، قال غيره : وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة فإنه - صلى الله عليه وسلم - أعلم عائشة بذلك ، فكان الذي تولى بعضها ، وبناها ابن اختها عبد الله بن الزبير ، ولم ينقل عنه أنه قال ذلك لغيرها من الرجال والنساء ، ويؤيده قوله لها : فإن بدا لقومك أن يبنوه ، فهلمي لأريك ما تركوا منه . . . إلخ .

وأخرجه البخاري هنا عن القعنبي ، وفي أحاديث [ ص: 450 ] الأنبياء عن عبد الله بن يوسف ، وفي التفسير ، عن إسماعيل ، ومسلم عن يحيى عن الأربعة عن مالك به ، وله متابعات ، وطرق كثيرة بزيادات في الصحيحين وغيرهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية