صفحة جزء
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العقيقة باب ما جاء في العقيقة

حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال لا أحب العقوق وكأنه إنما كره الاسم وقال من ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل
[ ص: 147 ] بسم الله الرحمن الرحيم 26 - كتاب العقيقة بفتح العين المهملة وأصلها كما قال الأصمعي وغيره الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد ، وسميت الشاة التي تذبح عنه عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح ، قال أبو عبيد : فهو من تسمية الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه وقيل : هي الذبيحة سميت بذلك لأن مذبح الشاة ونحوها يعق أي يشق ويقطع ، وقد أنكر أحمد قول الأصمعي وغيره إنها الشعر بأنه لا وجه له وإنما هي الذبح نفسه ، قال أبو عمر : وهذا أولى وأقرب إلى الصواب ، واحتج له بعض المتأخرين بأنه المعروف لغة يقال عق إذا قطع ويدل له قول الشاعر :


بلاد بها عق الشباب تمائمي وأول أرض مس جلدي ترابها



ومثله قول الرماح ابن ميادة :


بلاد بها نيطت علي تمائمي     وقطعن عني حين أدركني عقلي



1 - باب ما جاء في العقيقة

1082 1065 - ( مالك عن زيد بن أسلم ) العدوي مولاهم المدني ( عن رجل من بني ضمرة ) بفتح الضاد المعجمة وإسكان الميم ( عن أبيه أنه قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة فقال : لا أحب العقوق ) أي العصيان وترك الإحسان ( وكأنه إنما كره الاسم ) لا المعنى الذي هو ذبح واحدة تجزي ضحية لنصه عليها في عدة أحاديث ، وقد تقرر في علم الفصاحة [ ص: 148 ] الاحتراز عن لفظ يشترك فيه معنيان : أحدهما مكروه فيجاء به مطلقا ( وقال ) - صلى الله عليه وسلم - : ( من ولد له ولد فأحب أن ينسك ) بضم السين من باب نصر يتطوع بقربة لله تعالى ( عن ولده فليفعل ) وفي جعل ذلك موكولا إلى محبته مع تسميته نسكا إشارة إلى الاستحباب ، قال ابن عبد البر : وفيه كراهة ما يقبح معناه من الأسماء ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب الاسم الحسن وكان الواجب بظاهر الحديث أن يقال لذبيحة المولود نسيكة ولا يقال عقيقة لكني لا أعلم أحدا من العلماء مال إلى ذلك ولا قال به ، وأظنهم تركوا العمل به لما صح عندهم في غيره من الأحاديث من لفظ العقيقة . انتهى .

ولعل مراده من المجتهدين ، وإلا فقد قال ابن أبي الدم عن أصحابهم الشافعية يستحب تسميتها نسيكة أو ذبيحة ، ويكره تسميتها عقيقة كما يكره تسمية العشاء عتمة ، وزعم بعضهم أنها بدعة تشبثا بحديث الموطأ ، ولا حجة فيه لذلك ولا لنفي مشروعيتها وأنها نسخت بالضحية كما ادعى محمد بن الحسن ، بل آخر الحديث يثبتها ، وإنما غايته أن الأولى يسمى نسيكة لا عقيقة ، قال ابن عبد البر : ولا أعلم معنى هذا الحديث روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه ، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أبو داود والنسائي .

التالي السابق


الخدمات العلمية