صفحة جزء
باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر

قال يحيى قال مالك عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول اختصم زيد بن ثابت الأنصاري وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم وهو أمير على المدينة فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر فقال زيد بن ثابت أحلف له مكاني قال فقال مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق قال فجعل زيد بن ثابت يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر قال فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك

قال مالك لا أرى أن يحلف أحد على المنبر على أقل من ربع دينار وذلك ثلاثة دراهم
9 - باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر

1436 1405 - ( مالك ، عن داود بن الحصين ) بمهملتين ، مصغرا ( أنه سمع أبا غطفان ) بمعجمة فمهملة ففاء مفتوحات ، قيل اسمه سعد ( ابن طريف ) بفتح المهملة وكسر الراء ، وقيل ابن مالك ( المري ) بضم الميم وتشديد الراء ، المدني التابعي الثقة ( يقول : اختصم زيد بن ثابت الأنصاري ) الصحابي الشهير ( و ) عبد الله ( ابن مطيع ) بن الأسود العدوي المدني ، له رؤية ، وكان رأس قريش يوم الحرة ، وأمره ابن الزبير على الكوفة ، ثم قتل معه سنة ثلاث وسبعين ( في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم ، وهو أمير على المدينة ) من جهة معاوية ( فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر ) النبوي ، أي عنده ( فقال زيد بن ثابت : أحلف له مكاني ) أي فيه ( قال ) أبو غطفان ( فقال مروان : لا والله ) لا تحلف ( إلا عند مقاطع الحقوق ، قال : فجعل زيد بن ثابت يحلف أن حقه لحق ) ، أي باق لم يقبضه ( ويأبى أن يحلف على المنبر ، قال : فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك ) أي من امتناع زيد مع علمه أنها تغلظ بالمكان ، قال مالك : كره زيد صبر اليمين ، وقال الشافعي : بلغني أن عمر حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل ، وأن عثمان ردت عليه اليمين على المنبر فافتدى منها وقال : أخاف أن توافق قدر بلاء فيقال : بيمينه .

قال الشافعي : واليمين على المنبر مما لا خلاف فيه عندنا في قديم ولا حديث ، فعاب قولنا هذا عائب ، ترك فيه موضع حجتنا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآثار بعده عن الصحابة ، وزعم أن زيد بن ثابت لا يرى اليمين على المنبر [ ص: 27 ] وأنا روينا عنه ذلك وخالفناه إلى قول مروان ، فما منع زيدا لو لم يعلم أن اليمين على المنبر حق أن يقول : مقاطع الحقوق مجلس الحكم ، وقد قال له أعظم من هذا : أتحل الربا يا مروان ؟ فقال : أعوذ بالله ، قال : فالناس يتبايعون الصكوك قبل أن يقبضوها ، فبعث مروان الحرس ينزعونها من أيدي الناس . فإذا لم ينكر مروان على زيد هذا فكيف ينكر عليه في نفسه أن يقول لا يلزمني اليمين على المنبر ، لقد كان زيد من أعظم أهل المدينة عند مروان وأرفعهم منزلة ، ولكن علم زيد أن ما قضى به مروان حق ، وكره أن تصير يمينه على المنبر .

قال : وقد روى الذين خالفونا حديثا يثبتونه عندهم عن منصور ، وعاصم الأحول عن الشعبي : أن عمر جلب قوما من اليمن فأدخلهم الحجر فأحلفهم . فإذا ثبت هذا عن عمر فكيف أنكروا علينا أن يحلف من بمكة بين الركن والمقام ، ومن بالمدينة على المنبر ونحن لا نجلب أحدا من بلده ، ولو لم نحتج عليهم بأكثر من روايتهم وبما احتجوا به علينا من زيد لكانت الحجة بذلك لازمة ، فكيف والحجة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه بعده ؟ نقله في التمهيد . وفي فتح الباري : وجدت لمروان سلفا ، فأخرج الكرابيسي بسند قوي عن سعيد بن المسيب قال : ادعى مدع على آخر أنه غصب له بعيرا ، فخاصمه إلى عثمان ، فأمره أن يحلف عند المنبر ، فقال : أحلف له حيث شاء ، فأبى عليه عثمان أن يحلف إلا عند المنبر ، فغرم مثل بعيره ولم يحلف . ( قال مالك : لا أرى أن يحلف ) بالتثقيل ( أحد على المنبر على أقل من ربع دينار وذلك ثلاثة دراهم ) وقال الشافعي : لا يحلف في أقل من عشرين دينارا فصاعدا ، والحاصل أن الجمهور اتفقوا على التغليظ بالمكان في الدماء والمال الكثير لا في القليل ، واختلفوا في حد القليل والكثير .

التالي السابق


الخدمات العلمية