صفحة جزء
باب القضاء في الضواري والحريسة

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها
[ ص: 74 ] 28 - باب القضاء في الضواري والحريسة

الضواري بالضاد المعجمة ، قال الباجي : يريد العوادي ، وهي البهائم التي ضربت أكل زروع الناس . قال مالك في المدونة في الإبل والبقر والرمك التي تعدو في زروع الناس قد ضربت ذلك تغرب وتباع في بلد لا زرع فيه . ابن القاسم : وكذا الغنم والدواب إلا أن يحبسها أهلها عن الناس ، قال أبو عمر : الحريسة المحروسة في المرعى .

1467 1429 - ( مالك عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم ( عن حرام ) بفتح المهملتين ( بن سعد ) بسكون العين ، ويقال : بن ساعدة ( بن محيصة ) بضم الميم وفتح المهملة وشد التحتانية وقد تسكن ، بن مسعود بن كعب الخزرجي التابعي الثقة ، جده صحابي معروف ، وأبوه قيل له صحبة أو رؤية ، وروايته مرسلة . قال ابن عبد البر : هكذا رواه مالك وأصحاب ابن شهاب عنه مرسلا ، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حرام عن أبيه ، ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك ، وأنكر عليه قوله عن أبيه ، وقال أبو داود : قال محمد بن يحيى الذهلي : لم يتابع معمر على ذلك فجعل الخطأ من معمر . والحديث من مراسيل الثقات ، وتلقاه أهل الحجاز وطائفة من العراق بالقبول ، وجرى عمل أهل المدينة عليه . ( أن ناقة للبراء بن عازب ) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي صحابي ابن صحابي ، نزل الكوفة واستصغر يوم بدر ، ومات سنة اثنتين وسبعين ( دخلت حائط رجل فأفسدت فيه ، فقضى ) حكم ( رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط ) البساتين ( حفظها بالنهار ) فلا ضمان على أهلها فيما أفسدت المواشي بالنهار إن سرحت بعد المزارع ولا راعي معها ، فإن كان معها وهو قادر على دفعها ضمن . ( وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن ) قال الباجي : أي مضمون ( على أهلها ) زاد الرافعي : كقولهم سر كاتم أي مكتوم ، وعيشة راضية أي مرضية اهـ . فيضمنون قيمة ما أفسدته ليلا وإن كان أكثر من قيمة الماشية ، وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا ضمان فيهما لحديث : " جرح العجماء جبار " . وقال الليث وعطاء : يضمن فيهما ، قال أبو عمر : الحديث [ ص: 75 ] موافق لقوله تعالى : ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ) ( سورة الأنبياء : الآية 78 ) وأمر الله نبيه بالاقتداء بهما فيمن أمره بالاقتداء بهم في قوله : ( فبهداهم اقتده ) ( سورة الأنعام : الآية 90 ) ولا خلاف بين علماء التأويل واللغة أن النفش لا يكون إلا ليلا ، والهمل بالنهار . وقال معمر وابن جريج : بلغنا أن حرثهم كان عنبا ، قال الباجي : وليس هذا ببين لأنه لم يصرح في الآية بالحكم ، ولو صرح أنه ضمن أهل الماشية التي نفشت لم يكن فيه نفي الحكم عن الراعية نهارا إلا من دليل الخطاب ، أي المفهوم ، فكيف والآية لم تتضمن تفسيرا ولا بيانا وإنما ذلك قول المفسرين ولا حجة فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية