صفحة جزء
باب جامع القضاء وكراهيته

حدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي أن هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان إن الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس الإنسان عمله وقد بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي فإن كنت تبرئ فنعما لك وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما وقال ارجعا إلي أعيدا علي قصتكما متطبب والله

قال وسمعت مالك يقول من استعان عبدا بغير إذن سيده في شيء له بال ولمثله إجارة فهو ضامن لما أصاب العبد إن أصيب العبد بشيء وإن سلم العبد فطلب سيده إجارته لما عمل فذلك لسيده وهو الأمر عندنا قال وسمعت مالك يقول في العبد يكون بعضه حرا وبعضه مسترقا إنه يوقف ماله بيده وليس له أن يحدث فيه شيئا ولكنه يأكل فيه ويكتسي بالمعروف فإذا هلك فماله للذي بقي له فيه الرق قال وسمعت مالك يقول الأمر عندنا أن الوالد يحاسب ولده بما أنفق عليه من يوم يكون للولد مال ناضا كان أو عرضا إن أراد الوالد ذلك
8 - باب جامع القضاء وكراهته

1500 1453 - ( مالك ، عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( أن أبا الدرداء ) عويمرا ، بالتصغير ، وقيل عامر ، الصحابي الجليل ، أول مشاهده أحد ، وهذا منقطع لكن أخرجه الدينوري في المجالسة من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن هبيرة قال : ( كتب ) أبو الدرداء ( إلى سلمان الفارسي ) أبي عبد الله الرامهرمزي ، وقيل الأصبهاني ، ويقال له سلمان الخير ، أول [ ص: 131 ] مشاهده الخندق ( أن هلم إلى الأرض المقدسة ) زاد الدينوري : وأرض الجهاد ( فكتب إليه سلمان : إن الأرض لا تقدس أحدا ) لا تطهره من ذنوبه ولا ترفعه إلى أعلى الدرجات ( وإنما يقدس الإنسان عمله ) الصالح في أي مكان ( وقد بلغني أنك جعلت طبيبا ) أي قاضيا ، وكان أبو الدرداء جعل قاضيا بالشام ، وهو أول من ولي القضاء بها ، كأنه سمي بذلك لأنه يبرئ من الأمراض المعنوية كما يبرئ المداوي من الحسية ، وإليه يشير قوله : ( تداوي ، فإن كنت تبرئ فنعما لك ) بكسر النون وفتحها والعين مكسورة ، وبهما قرئ ، أي نعم شيئا الإبراء ( وإن كنت متطببا ) بموحدتين ، متعاطيا لعلم الطب بدون إبراء ( فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار ) أي تستحق دخولها إن لم يعف عنك ( فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا ) وليا ( عنه نظر إليهما وقال : ارجعا إلي أعيدا علي قصتكما ) لكي أتثبت في الأمر ( متطبب والله ) متعاط للطب بلا إبراء .

( مالك : من استعان عبدا بغير إذن سيده في شيء له بال ، ولمثله إجارة فهو ) أي المستعين ( ضامن لما أصاب العبد إن أصيب العبد بشيء ، وإن سلم العبد فطلب سيده إجارته لما عمل فذلك لسيده ، وهو الأمر عندنا ) بدار الهجرة .

( مالك : في العبد يكون بعضه حرا وبعضه مسترقا ) أي رقيقا ( أنه يوقف ماله بيده وليس له أن يحدث فيه شيئا ولكنه يأكل فيه ) ولابن وضاح منه ( ويكتسي بالمعروف ) بلا سرف ( فإذا هلك ) مات ( فماله للذي بقي له فيه الرق ) ولو قل جزء رقه ( والأمر عندنا أن الوالد يحاسب ولده بما أنفق عليه [ ص: 132 ] من يوم يكون للولد مال ) إذ لا تجب نفقته على ولده الغني بمال ( ناضا ) أي نقدا ( كان ) المال ( أو عرضا إن أراد ذلك ) لا إن لم يرده .

التالي السابق


الخدمات العلمية