صفحة جزء
حدثني مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن أبيه زيد بن طلحة عن عبد الله بن أبي مليكة أنه أخبره أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها زنت وهي حامل فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبي حتى تضعي فلما وضعت جاءته فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبي حتى ترضعيه فلما أرضعته جاءته فقال اذهبي فاستودعيه قال فاستودعته ثم جاءت فأمر بها فرجمت
1555 1495 - ( مالك ، عن يعقوب بن زيد بن طلحة ) التيمي أبي يوسف الصدوق المدني قاضيها ( عن أبيه زيد بن طلحة ) التيمي ، تابعي صغير ، أرسل هذا الحديث فظنه الحاكم صحابيا وقال : إن مالكا هو الحاكم في حديث المدنيين ، وتعقبه في الإصابة ، فقال : ليس كما ظن ، فليس لزيد ولا لأبيه ولا لجده صحبة فهو زيد بن طلحة بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة ، كما نسبه القعنبي وغيره من رواة الموطأ ، وجده مشهور في التابعين ( عن ) جده ( عبد الله ) بفتح العين ، ابن عبيد الله ، بضمها ( ابن أبي مليكة ) بالتصغير ، ابن عبد الله بن جدعان ، ويقال : اسم أبي مليكة زهير التيمي المدني ، أدرك ثلاثين من الصحابة ، ثقة فقيه ، مات سنة سبع عشرة ومائة . ( أنه أخبره ) قال ابن عبد البر : هكذا قال يحيى فجعل الحديث لعبد الله بن أبي مليكة مرسلا عنه . وقال القعنبي ، وابن القاسم ، وابن بكير : مالك عن يعقوب بن زيد عن أبيه زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مليكة ، فجعلوا الحديث لزيد بن طلحة مرسلا ، وهذا هو الصواب ، وكذا رواه ابن وهب عن مالك ، ثم قال : وأخبرني ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن محمود بن لبيد الأنصاري ، وروي مرسلا من وجوه كثيرة ، وصح بمعناه عن بريدة ، وعمران بن حصين ( أن امرأة ) من غامد ، كما في مسلم من حديث بريدة ، وله ولأبي داود من حديث عمران من جهينة ، ولا تنافي : فغامد بغين معجمة فألف فميم مكسورة فدال مهملة ، بطن من جهينة ، وروى ابن منده بسند ضعيف عن عائشة : " سمعت سبيعة القرشية قالت : يا رسول الله إني زنيت فأقم علي حد الله " . الحديث بنحو حديث الغامدية المذكور ، فإن صح فيكون ذلك وقع لهما معا . ( جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها زنت ) وفي مسلم عن بريدة [ ص: 225 ] فقالت : يا رسول الله طهرني ، فقال : ويحك ارجعي فاستغفري الله ، وتوبي إليه ، فقالت : أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك ، قال : وما ذاك ؟ قالت : أنها حبلى من الزنى " ( وهي حامل ) من الزنى كما في مسلم عن عمران وبريدة .

( فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهبي حتى تضعي ) حملك لمنع رجم الحبلى ; لأنه يلزم عليه قتل الولد بلا جناية .

وفي مسلم عن بريدة : فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ، وفيه عن عمران : فدعا نبي الله وليها ، فقال : أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها ( فلما وضعت جاءته ) وفي حديث بريدة : فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت : هذا قد ولدته .

( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهبي حتى ترضعيه ) وفي مسلم عن سليمان بن بريدة عن أبيه : فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قد وضعت الغامدية ، فقال : إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ، ليس له من يرضعه ، فقام رجل من الأنصار فقال : إلي رضاعه يا نبي الله قال : فرجمها .

وفيه أيضا عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز ، فقالت : هذا يا نبي الله قد فطمته ، وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين .

ولا تنافي بين الروايتين لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم لم يرض قول الرجل إلي رضاعه ; لأن أمه أرفق به في رضاعه فدفعه إليها حتى فطمته ، ويكون التعقيب في قوله في الأولى فرجمها نحو : تزوج زيد فولد له ، هكذا ظهر لي ، ثم رأيت النووي قال : الروايتان صحيحتان ، والثانية صريحة لا يمكن تأويلها بخلاف الأولى ، فيتعين تأويلها على وفق الثانية ، بأن قول الرجل إلي رضاعه إنما قال بعد الفطام ، وأراد به كفالته وتربيته وسماه رضاعا مجازا ، انتهى .

ولعل ما قلته أقرب لإبقاء الرضاع على حقيقته ، ولا ينافيه التعقيب ; لأنه في كل شيء بحسبه .

( فلما أرضعته جاءته فقال : اذهبي فاستودعيه ) اجعليه عند من يحفظه ( قال فاستودعته ) لا ينافي رواية مسلم : فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين لاحتمال أنها لما استودعته وأخبرته بذلك أحضره بالصبي ودفعه إليه ; ليكون أشد توثقا في حفظه من مزيد رأفته صلى الله عليه وسلم على خلق الله .

( ثم جاءته فأمر بها فرجمت ) وفي مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه : " ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها ، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضخ الدم على وجه خالد ، فسبها فسمعه صلى الله عليه وسلم فقال : مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلى عليها [ ص: 226 ] فدفنت " وفي مسلم أيضا عن عمران : " ثم صلى عليها فقال له عمر : تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت ؟ قال : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها ؟ " وهذه الرواية صريحة في أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليها .

وأما الأولى فقال عياض : هي بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة مسلم ، وعند الطبراني بضم الصاد ، قال : وكذا رواه ابن أبي شيبة وأبو داود ، وفي رواية لأبي داود : " ثم أمرهم أن يصلوا عليها " انتهى .

وقد يجمع بأنه أمرهم أولا ثم قبل الصلاة صلى عليها لما علم توبتها .

التالي السابق


الخدمات العلمية