صفحة جزء
ما جاء في لبس الثياب

وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين عن الملامسة وعن المنابذة وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وعن أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه
8 - باب ما جاء في لبس الثياب

1704 1654 - ( مالك عن أبي الزاد عن الأعرج عن أبي هريرة ) رضي الله عنه وهذا مما قيل [ ص: 437 ] أنه أصح الأسانيد ( أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين ) بكسر اللام وسكون الموحدة ( وعن بيعتين ) بفتح الباء ويجوز كسرها على إرادة الهيئة ، قاله الحافظ وغيره ، فمقتضاه أن الرواية بالفتح وإن قال بعضهم : الكسر أحسن نظرا للهيئة ، وأبدل من بيعتين قوله : ( عن الملامسة ) بأن يلمس الثوب مطويا أو في ظلمة فيلزم بذلك البيع ولا خيار له إذا رآه اكتفاء بلمسه ، أو يقول إذا لمسته فقد بعتك اكتفاء بلمسه أو على أنه متى لمسه انعقد البيع ولا خيار .

( وعن المنابذة ) مفاعلة زاد في حديث أبي سعيد في الصحيح : والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك ، والمنابذة أن ينبذ الرجل ثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر للثوب ولا تراض ، وبين اللبستين بقوله : ( وعن أن يحتبي ) بفتح أوله وكسر الموحدة ( الرجل ) أي : وعن احتباء الرجل بأن يقعد على أليته وينصب ساقيه ملتفا ( في ثوب واحد ليس على فرجه منه ) أي الثوب ( شيء ) زاد في حديث أبي سعيد : " بينه وبين السماء " لما فيه من الإفضاء به إلى السماء ، ولأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك فتبدو عورته فإن كان مستور العورة فلا حرمة .

( وعن أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه ) فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب فيحرم إن انكشف بعض عورته وإلا كره ، وهذه اللبسة هي المعروفة عند الفقهاء بالصماء لأن يده حينئذ تصير داخل ثوبه ، فإن أصابه شيء يريد الاحتراس منه والاتقاء بيديه تعذر عليه ، وإن أخرجها من تحت الثوب انكشفت عورته ، وبها فسر في حديث أبي سعيد ، ولفظه : والصماء أن يجعل الرجل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب ، وفسرها اللغويون بأن يشتمل بالثوب حتى يخلل به جسده لا يرفع منه جانبا فلا يبقى ما تخرج منه يده ، قاله الأصمعي ، قال ابن قتيبة : ولذا سميت صماء لسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء لا خرق فيها ولا صدع ، فيكره على هذا لعجزه عن الاستعانة بيده فيما يعرض له في الصلاة كدفع بعض الهوام ، وهذا الحديث رواه البخاري عن إسماعيل عن مالك به .

التالي السابق


الخدمات العلمية