صفحة جزء
كتاب السهو باب العمل في السهو

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس
[ ص: 366 ] 4 - كتاب السهو

1 - كتاب العمل في السهو

224 222 - ( مالك عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن أحدكم إذا قام يصلي ) الصلاة الشرعية أعم من أن تكون فريضة أو نافلة .

( جاءه الشيطان فلبس ) بخفة الموحدة المفتوحة على الصحيح أي خلط ( عليه ) أمر صلاته ومضارعه بكسرها من باب ضرب ، قال تعالى : وللبسنا عليهم ما يلبسون ( سورة الأنعام : الآية 9 ) وأما من اللباس فبابه سمع ( حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين ) ترغيما للشيطان لما لبس عليه ، وليس عليه أثقل من السجود لما لحقه من سخط الله لامتناعه من السجود لآدم .

( وهو جالس ) بعد السلام كما في حديث عبد الله بن جعفر مرفوعا : " من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم " رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وقد زاد ابن إسحاق وابن أخي الزهري كلاهما عن ابن شهاب في حديث الباب قبل أن يسلم : ثم يسلم ، لكن أعله أبو داود وغيره بأن الحفاظ من أصحاب ابن شهاب ابن عيينة ومعمرا والليث ومالكا لم يقولوا قبل أن يسلم ، وإنما ذكره هذان وليسا بحجة على من لم يذكروه .

قال أبو عمر : هذا الحديث محمول عند مالك وابن وهب وجماعة على المستنكح الذي لا يكاد ينفك عنه ويكثر عليه السهو ويغلب على ظنه أنه قد أتم ، لكن الشيطان يوسوس له فيجزيه أن يسجد للسهو دون أن يأتي بركعة لأنه لا يأمن أن ينوبه مثل ذلك فيما يأتي به ، وأما من غلب على ظنه أنه لم يكمل صلاته فيبني على يقينه ، فإن اعتراه ذلك أيضا فيما يبني لهى عنه أيضا كما قاله ابن [ ص: 367 ] القاسم وغيره ، والدليل على أن حديث أبي هريرة هذا غير حديث البناء على اليقين أن أبا سعيد راوي حديث البناء على اليقين المتقدم روى أيضا حديث : " إذا صلى أحدكم فلم يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد " رواه أبو داود ومحال أن يكون معناهما واحدا لاختلاف ألفاظهما ، بل لكل واحد منهما موضع كما ذكرنا اهـ .

وظاهر الحديث سواء كانت الصلاة فريضة أو تطوعا فيفيد ما ذهب إليه الجمهور من أن السهو في النافلة كالسهو في الفريضة إلا في مسائل ، وخالف في ذلك ابن سيرين وقتادة وعطاء فقالوا : لا سجود في السهو في النافلة ، وقد اختلف في إطلاق الصلاة عليهما هل هو من الاشتراك اللفظي أو المعنوي ؟ وإليه ذهب جمهور الأصوليين لجامع ما بينهما من عدم التباين في بعض الشروط التي لا تنفك ، ومال الفخر الرازي إلى الأول لما بينهما من التباين في بعض الشروط ، لكن طريقة من أعمل المشترك في معانيه عند التجرد تقتضي دخول النافلة أيضا في هذه العبادة ، فإن قيل : حديث إذا نودي للصلاة وإذا ثوب بالصلاة قرينة في أن المراد الفريضة .

أجيب : بأن ذلك لا يمنع تناول النافلة لأن الإتيان بها مطلوب لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " بين كل أذانين صلاة " وعندي في ورود هذا السؤال من أصله وقفة ، إذ حديث النداء بالصلاة لا يخصص حديث السهو بالفريضة ، لأن جواب الشرط " فلا تأتوها وأنتم تسعون " لا دلالة فيه على تخصيص بوجه ، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به ، وتابعه سفيان بن عيينة بن سعد كلاهما عن ابن شهاب ونحوه في مسلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية