صفحة جزء
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني لأنسى أو أنسى لأسن
224 223 ( مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إني لأنسى أو أنسى لأسن ) قال ابن عبد البر : لا أعلم هذا الحديث روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسندا ولا مقطوعا من غير هذا الوجه ، وهو أحد الأحاديث الأربعة التي في الموطأ التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة ومعناه صحيح في الأصول اهـ .

وما وقع في فتح الباري أنه لا أصل له فمعناه يحتج به لأن البلاغ من أقسام الضعيف وليس معناه أنه موضوع معاذ الله ، إذ ليس البلاغ بموضوع عند أهل الفن لا سيما من مالك ، كيف وقد قال سفيان : إذا قال مالك بلغني فهو إسناد صحيح .

وقال الباجي : أو ، في الحديث للشك عند بعضهم .

وقال عيسى بن دينار وابن نافع : ليست للشك ، ومعنى ذلك : أنسى أنا أو ينسيني الله ، تعالى ، قال : ويحتاج هذا إلى بيان لأنه أضاف أحد النسيانين إليه والثاني إلى الله ، تعالى ، وإن كنا نعلم أنه إذا نسي فإن الله هو الذي أنساه أيضا ، وذلك يحتمل معنيين : أحدهما أن يريد لأنسى في اليقظة [ ص: 368 ] وأنسى في النوم ، فأضاف النسيان في اليقظة إليه لأنها حالة التحرز في غالب أحوال الناس وأضاف النسيان في النوم إلى غيره لما كانت حالا يقل فيها التحرز ولا يمكن فيها ما يمكن في حال اليقظة .

والثاني أن يريد إني لأنسى على حسب ما جرت العادة به من النسيان مع السهو والذهول عن الأمر ، أو أنسى مع تذكر الأمر والإقبال عليه والتفرغ له ، فأضاف أحد النسيانين إلى نفسه لما كان كالمضطر إليه ، وفي الشفاء لعياض قيل : هذا اللفظ شك من الراوي ، وقد روي : إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن أي بلا النافية عوض لام التأكيد في الرواية الأولى ، وقال قبل ذلك بل قد روي لست أنسى ولكن أنسى لأسن اهـ .

فهي ثلاث روايات ترجع إلى ثنتين النفي والإثبات ولا منافاة بينهما لأن نسبته إليه باعتبار حقيقة اللغة ونفيه عنه ، باعتبار أنه ليس موجدا له حقيقة ، والموجد الحقيقي هو الله ، كما يقال : مات زيد وأماته الله ، فحيث أثبت له النسيان أراد قيام صفته به وحيث نفاه عنه فباعتبار أنه ليس بإيجاده ولا من مقتضى طبعه والموجد له هو الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية