صفحة جزء
كتاب القبلة

باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته

حدثني يحيى عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحق مولى لآل الشفاء وكان يقال له مولى أبي طلحة أنه سمع أبا أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمصر يقول والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه
[ ص: 657 ] 14 - كتاب القبلة

1 - باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته

453 455 - ( مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) الأنصاري المدني ، ثقة حجة ( عن رافع بن إسحاق ) المدني ، تابعي ثقة ( مولى لآل الشفا ) بكسر المعجمة والفاء والمد والقصر كذا ليحيى وقوم . وقال آخرون عن مالك : " مولى الشفاء " بحذف آل ، وهذا إنما جاء من مالك قاله أبو عمر ؛ أي : أنه كان تارة يقول : آل ، وأخرى لا يقولها ، وهي بنت عبد الله بن عبد شمس بن خالد ، صحابية ( وكان يقال له مولى أبي طلحة ) زيد الأنصاري جد إسحاق الراوي ، وقاله حماد بن سلمة عن إسحاق مولى أبي أيوب ( أنه سمع أبا أيوب ) خالد بن زيد بن كليب ( الأنصاري ) البدري ( صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) من كبار الصحابة نزل عليه المصطفى لما قدم المدينة ، وشهد المشاهد ، وتوفي بالقسطنطينية غازيا الروم سنة خمسين ، وقيل بعدها ( وهو بمصر يقول : والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس ) المراحيض واحدها كرباس ، وقيل : تختص بمراحيض الغرف ، وأما مراحيض البيوت فإنما يقال لها الكنف ( وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول ) بالنصب على التوسع وفي نسخة " لغائط أو لبول " بلام فيهما منكر أو في أخرى " إلى الغائط أو البول " معرفا فيهما ، وأصل الغائط المكان المطمئن من الأرض في الفضاء كان يقصد لقضاء الحاجة فيه ثم كنى به عن العذرة نفسها كراهة لذكرها بخاص اسمها ، وعادة العرب استعمال الكنايات صونا للألسنة عما تصان الأسماع والأبصار عنه فصارت حقيقة عرفية غلبت على الحقيقة اللغوية .

( فلا يستقبل ) [ ص: 658 ] بكسر اللام لأن " لا " ناهية ( القبلة ) أي : الكعبة ، فاللام للعهد ( ولا يستدبرها ) أي : لا يجعلها مقابل ظهره ( بفرجه ) أي : حال قضاء الحاجة ، جميعا بينه وبين رواية مسلم : " فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول أو غائط " إكراما لها عن المواجهة بالنجاسة ، وقيس على ذلك الوطء على أن مثار النهي كشف العورة فيطرد في كل حال تكشف فيها العورة وهو ظاهر قوله : بفرجه .

وفي الصحيحين قال أبو أيوب : وقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله ؛ أي : ننحرف عنها ونستغفر الله لمن بناها ؛ لأن الاستغفار للمؤمنين سنة أو من الاستقبال ، ولعله لم يبلغه حديث ابن عمر الآتي أو لم يره مخصصا وحمل ما رواه على العموم ، قال ابن عبد البر : وهكذا يجب على من بلغه شيء أن يستعمله على عمومه حتى يثبت ما يخصصه أو ينسخه .

التالي السابق


الخدمات العلمية