التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
847 [ ص: 413 ] حديث سادس عشرين لعبد الله بن أبي بكر

مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى جملا كان لأبي جهل بن هشام في حج أو عمرة .


وقع عندنا ، وعند غيرنا في كتاب يحيى في الموطأ في هذا الحديث : مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن أبي بكر ، وهذا من الغلط البين ، ولا أدري ما وجهه ، ولم يختلف الرواة للموطأ ، عن مالك فيما علمت قديما وحديثا - أن هذا الحديث في الموطأ ، عن عبد الله بن أبي بكر ، وليس لنافع فيه ذكر ، ولا وجه لذكر نافع فيه ، ولم يرو نافع عن عبد الله بن أبي بكر قط شيئا ، بل عبد الله بن أبي بكر ممن يصلح أن يروي عن نافع ، وقد روى عن نافع من هو أجل منه ، وهذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته لمالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، ورواه سويد بن سعيد عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس ، عن أبي بكر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 414 ] أهدى جملا لأبي جهل ، وهذا من خطأ سويد وغلطه ، وهذا الحديث يستند من حديث ابن عباس .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا عبيد بن عبد الواحد ، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق قال : وقال عبد الله بن أبي نجيح : حدثني مجاهد ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل بن هشام في رأسه برة من فضة ليغيظ به المشركين .

وحدثنا خلف بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق مائة بدنة ، فيها جمل لأبي جهل عليه برة من فضة .

وأخبرنا قاسم بن محمد ، أخبرنا خالد بن سعد ، حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور . وأخبرنا محمد بن عبد الملك ، وعبيد بن محمد ، قالا : حدثنا عبد الله بن مسرور ، حدثنا عيسى بن مسكين ، قالا جميعا : حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق [ ص: 415 ] مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل عليه برة من فضة ، وقد روي عن عبد الكريم الجزري ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في حجته مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل ، وفي هذا اللفظ بهذا الإسناد نظر .

في هذا الحديث دليل على استسمان الهدايا واختيارها ، وانتخابها ، وأن الجمل يسمى بدنة كما أن الناقة تسمى بدنة ، وهذا الاسم مشتق من عظم البدن عندهم ، وفي هذا الحديث رد قول من زعم أن البدنة لا تكون إلا أنثى .

وفيه إجازة هدي ذكور الإبل ، وهو أمر مجتمع عليه في الهدي .

وأما استسمان الضحايا ، والهدايا ، والغلو في ثمنها واختيارها فداخل عندي تحت عموم قول الله عز وجل : ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الرقاب ، فقال : أغلاها ثمنا وهذا كله مداره على صحة النية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأعمال بالنيات قال الله عز وجل : لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وفي حديث مجاهد عن ابن عباس المذكور في هذا الباب ، فيه قوله : ليغيظ به المشركين ، وذلك عندي تفسير لهذا الحديث لمن تدبر ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية