التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1685 حديث ثالث لعطاء الخراساني مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : تصافحوا يذهب الغل ، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ،


وهذا يتصل من وجوه شتى حسان كلها :

[ ص: 13 ] حدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا أبو طالب محمد بن زكرياء المقدسي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن حماد ، قال : حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا سليمان بن حيان ، حدثنا الأجلح ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان ، إلا غفر لهما قبل أن يفترقا .

أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر ، وابن نمير ، عن الأجلح ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : فذكره حرفا بحرف .

حدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الذيبلي ، قال : حدثنا عامر بن محمد بن عبد الرحمن القرمطي ، قال : حدثنا حميد بن مسعدة ، حدثنا عمر بن حمزة ، حدثنا المنذر بن ثعلبة ، عن أبي العلاء بن الشخير ، عن البراء بن عازب ، قال : لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي ، فقلت : يا رسول الله ، إن كنت لأحسب أن المصافحة للأعاجم ، فقال : نحن أحق بالمصافحة منهم ، ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة ، إلا ألقيت ذنوبهما بينهما .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة ، قال : حدثنا إسماعيل بن عيسى بن سليم البصري .

وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا أبو قلابة ، حدثنا عمر بن عامر أبو حفص ، قالا حدثنا عبيد الله بن الحسن القاضي بالبصرة ، قال : حدثنا [ ص: 14 ] سعيد الجريري ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : إسماعيل بن عيسى ، عن عمر بن الخطاب ، وقال عمر بن عامر : سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : إذا التقى المسلمان فتصافحا ، أنزل الله عليهما مائة رحمة ، تسعون منها للذي بدأ بالمصافحة ، وعشر للذي صوفح ، وكان أحبهما إلى الله أحسنهما بشرا بصاحبه .

وحدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي ، حدثنا عامر بن محمد ، حدثنا أبو صالح حمزة بن مالك الأسلمي ، حدثنا سفيان بن حمزة ، عن كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد الله ، والوليد بن رباح ، أن معاذ بن جبل قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم : يا معاذ إذا التقى الأخوان في الإسلام ، فأخذ أحدهما بيد أخيه تحاتت خطاياهما بينهما كتحات ورق الشجر عنها .

قال : أبو عمر :

حديث معاذ هذا إسناده ليس بالقوي .

حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن أبي بلج ، عن زيد أبي الحكم العنبري ، عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه ، غفر لهما .

[ ص: 15 ] حدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن فطر الفروجردي ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج ، حدثنا أحمد بن الحسن بن خداش ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا أبو هاشم ، أخبرنا منصور ، عن رفيع بن لوط ، عن البراء ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن المسلم إذا أخذ بيد صاحبه فصافحه وهو صادق ، لم يبق بينهما ذنب إلا سقط .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، قالا : حدثنا وهب بن مسرة ، وقاسم بن أصبغ ، قالا : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن حنظلة بن عبد الله السدوسي ، عن أنس بن مالك ، قال : قلنا : يا رسول الله ، أينحني بعضنا لبعض إذا التقينا ؟ قال : لا ، فقلنا : فيعانق بعضنا بعضا ؟ قال : لا ، قلنا : فيصافح بعضنا بعضا ؟ قال : نعم .

أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : حدثنا حميد ، عن أنس بن مالك ، قال : لما جاء أهل اليمن ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : قد جاءكم أهل اليمن ، وهم أول من جاء بالمصافحة ورواه ابن وهب ، عن يحيى بن أيوب ، عن حميد الطويل ، عن أنس ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يقدم عليكم قوم أرق منكم قلوبا ، فقدم علينا الأشعريون - فيهم أبو موسى ، فكانوا أول من أظهر المصافحة في الإسلام .

[ ص: 16 ] حدثنا محمد بن عبد الله بن حكم ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا إسحاق بن أبي حسان ، قال : حدثنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا عبد الحميد بن حبيب ، قال : حدثنا الأوزاعي ، حدثنا عطاء ، قال : رأيت ابن عباس يصلي في الحجر ، فجاءه رجل ، فقام إلى جنبه ، ثم مد الرجل يده ، فالتفت ابن عباس ، فبسط يده يصافحه ، فرأيته يغمز يده - وهو في الصلاة - فعرفت أن ذلك من مودته إياه ، ثم مضى في صلاته .

أخبرنا أحمد بن محمد ، حدثنا أحمد بن الفضل ، حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن شعيب المعمري ، قال : حدثنا شيبان بن فروخ ، قال : حدثنا أبو هلال الراسي ، قال : حدثنا حنظلة ، عن أنس بن مالك ، قال المعمري : وحدثنا محمد بن عبيد ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن حنظلة بن عبيد الله السدوسي ، قال : سمعت أنس بن مالك أنهم قالوا : يا رسول الله أينحني بعضنا لبعض إذا التقينا ؟ قال : لا ، قال : فيلتزم بعضنا بعضا ؟ قال : لا ، ولكن تصافحوا .

وقال حماد في حديثه قالوا : فيصافح بعضنا بعضا ؟ قال : تصافحوا .

وذكره سنيد قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن حنظلة السدوسي ، عن أنس ، قال : قيل : يا رسول الله ، أينحني بعضنا لبعض إذا لقي الرجل أخاه ؟ قال : لا ، قيل : أفيلتزمه ويقبله ، قال : لا ، قيل : أفيصافحه ويأخذ بيده ؟ قال : نعم .

وذكر سنيد قال : حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه وعلقمة أنهما قالا : من تمام التحية المصافحة .

قال : وحدثنا حماد بن زيد ، عن هشام ، عن الحسن - أنه سئل عن المصافحة ، فقال : تزيد في المودة .

وقد روي في الالتزام ، حديث أبي ذر بإسناد ليس بالقوي ، قال : أبو ذر : ما لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا صافحني ، وأتيته يوما - وهو على سرير له - فالتزمني ، فكانت أجود وأجود .

[ ص: 17 ] قال : أبو عمر روى ابن وهب وغيره عن مالك أنه كره المصافحة والمعانقة ، وذهب إلى هذا سحنون وغيره من أصحابنا ، وقد روي عن مالك خلاف هذا من جواز المصافحة ، وهو الذي يدل عليه معنى ما في الموطأ ، وعلى جواز المصافحة جماعة العلماء من السلف والخلف ، وفيه آثار حسان ، قد ذكرنا كثيرا منها في مواضع من هذا الكتاب - والحمد لله .

وأما الهدية فقوله - صلى الله عليه وسلم : تهادوا تحابوا ، يتصل من حديث أبي هريرة من رواية أهل مصر . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا محمد بن بكير الحضرمي ، قال : حدثنا ضمام بن إسماعيل ، عن موسى بن وردان ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تهادوا تحابوا .

وحدثنا عبد الرحمن ، حدثنا علي ، حدثنا أحمد ، حدثنا سحنون ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : تهادوا بينكم ، فإن الهدية تذهب السخيمة .

قال ابن وهب : سألت يونس عن السخيمة ما هي ؟ فقال الغل .

[ ص: 18 ] قال أبو عمر :

هذا الحديث وصله عثمان الوضاحي ، عن الزهري ، حدث به ابن صاعد ، قال : حدثنا زياد بن يحيى أبو الخطاب ، حدثنا أبو عتاب الدلال ، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن ، حدثني الزهري ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : نعم العون الهدية على طلب الحاجة وبإسناده قال النبي - صلى الله عليه وسلم : تهادوا فإن الهدية تذهب السخيمة ، قيل : وما السخيمة ؟ قال : الجنة تكون في الصدر .

أخبرنا محمد ، حدثنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا علي بن محمد بن أحمد المصري ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن بحير ، حدثنا أبي ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن معاوية بن الحكم ، أنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : تهادوا ، فإنه يضاعف الود ، ويذهب بغوائل الصدر .

قال أبو الحسن : تفرد به ابن بحير ، عن أبيه ، عن مالك - ولم يكن بالرضي - ولا يصح عن مالك ولا عن الزهري .

وحدثنا أحمد بن فتح ، قال : حدثنا حمزة بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن عيسى بن شيبة البغدادي ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، عن ضمام بن إسماعيل المعافري ، عن موسى بن وردان ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : تهادوا تحابوا .

قال أبو عمر : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم : يقبل الهدية ، وندب أمته إليها ، وفيه الأسوة الحسنة به - صلى الله عليه وسلم - ومن فضل الهدية مع اتباع السنة - أنها تورث المودة ، وتذهب العداوة - على ما جاء في حديث مالك وغيره - مما في معناه : حدثنا [ ص: 19 ] عبد الرحمن بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي ، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي ، حدثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا أبو معشر ، قال : سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : تهادوا ، فإن الهدية تذهب وحر الصدور ، ولا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة .

ولقد أحسن القائل :


هدايا الناس بعضهم لبعض تولد في قلوبهم الوصالا     وتزرع في الضمير هوى وودا
وتكسوهم إذا حضروا جمالا

وقال غيره :


إن الهدايا لها حفظ إذا وردت     أحظى من الإبن عند الوالد الحدب

حدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن الخصيب القاضي بمصر ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا محمد بن أبي بكر ، حدثنا فضيل بن سليمان ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي ، عن حذيفة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : المعروف كله صدقة .

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كل معروف صدقة - من حديث جابر ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وغيرهم .

[ ص: 20 ] وفي حديث ابن مسعود وابن عمر : كل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة .

حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي ، قال : حدثنا أبو يونس المديني ، حدثني هارون بن يحيى الحاطبي ، حدثني عثمان بن عثمان بن خالد بن الزبير ، عن أبيه ، عن علي بن حسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : إنما تكون الصنيعة إلى ذي دين أو ذي حسب ، وجهاد الضعيف الحج ، وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها ، والتودد نصف الدين ، وما عال امرؤ على اقتصاد ، واستنزلوا الرزق بالصدقة ، أبى الله أن يرزق عباده المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون .

وحدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الحلبي ببيت المقدس ، حدثنا أحمد بن داود الحراني ، حدثنا أبو مصعب ، حدثنا مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، قال : اجتمع علي بن أبي طالب ، وأبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة بن الجراح ، فتماروا في أشياء ، فقال لهم علي بن أبي طالب : انطلقوا بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسأله ، فلما وقفوا على النبي - عليه السلام - قالوا : يا رسول الله ، جئنا نسألك ، قال : إن شئتم سألتموني ، وإن شئتم أخبرتكم بما جئتم له ، قالوا : أخبرنا يا رسول الله ، قال : جئتم تسألوني عن الصنيعة لمن تكون ؟ ولا ينبغي أن تكون الصنيعة إلا لذي حسب أو دين ، وجئتم تسألوني عن الرزق يجلبه الله على العبد ، الله يجلبه عليه فاستنزلوه [ ص: 21 ] بالصدقة ، وجئتم تسألوني عن جهاد الضعيف ، وجهاد الضعيف الحج والعمرة ، وجئتم تسألوني عن جهاد المرأة ، وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها ، وجئتم تسألوني عن الرزق من أين يأتي ؟ وكيف يأتي ؟ ( أبى ) الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب .

قال : أبو عمر :

هذا حديث غريب من حديث مالك ، وهو حديث حسن ، ولكنه منكر - عندهم - عن مالك ولا يصح عنه ، ولا له أصل في حديثه - آخر باب العين - والحمد لله رب العالمين .

التالي السابق


الخدمات العلمية