التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
259 حديث خامس لهشام بن عروة

مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم ، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه


في هذا الحديث دلل على أن الصلاة لا ينبغي أن يقربها من لا يعقلها ويعقل حدودها ، وقد قال الضحاك بن مزاحم في قول الله - عز وجل - : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) قال : من النوم ، وأما معنى هذا [ ص: 118 ] الحديث فبين لا مدخل للقول فيه ، إلا أن الاستدلال منه بأن النعاس والنوم اليسير لا ينقض الصلاة استدلال صحيح إذا لم ينقض الصلاة لم ينقض الوضوء ، وقد مضى القول في أحكام النوم في باب أبي الزناد والحمد لله .

وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن ما شغل القلب عن الصلاة وعن خشوعها وتمام ما يجب فيها فواجب تركه ، وواجب أن لا يصلي المرء إلا وقلبه متفرغ لصلاته ليكون متيقظا فيها مقبلا عليها وبالله التوفيق .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا ابن وضاح قال : حدثنا موسى بن معاوية قال : حدثنا وكيع عن سلمة عن الضحاك في قوله : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) قال : سكر النوم ، ولا أعلم أحدا قال ذلك غير الضحاك .

وأما عكرمة فقال : نسختها ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) الآية .

وقال مجاهد : كانوا يصلون وهم سكارى قبل نزول تحريم الخمر فنزلت ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) ، ثم نسخها تحريم الخمر .

وقال قتادة : كانوا يحتسون الخمر ، ثم يصلون ، ثم نزل تحريم الخمر .

وقال ابن وهب : عن يونس عن ابن شهاب قال : نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ، فكانوا يجتنبونها عند الصلاة ، ثم نزل تحريم الخمر بعد ذلك في المائدة .

التالي السابق


الخدمات العلمية