التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1553 [ ص: 125 ] حديث رابع ليحيى بن سعيد

مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب أنه قال : بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل من أسلم يقال له هزال ( يا هزال ) لو سترته بردائك لكان خيرا لك ، قال يحيى بن سعيد ، فحدثت بهذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمي ، فقال : يزيد هزال جدي ، وهذا الحديث حق .


وهذا الحديث لا خلاف في إسناده في الموطأ على الإرسال كما ترى ، وهو يستند من طرق صحاح .

أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا مطلب بن شعيب قال : حدثني عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث ، عن يحيى بن سعيد ، عن يزيد بن نعيم ، عن جده هزال ، وعن محمد بن المنكدر ، عن هزال أنه أمر ماعزا الأسلمي أن يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيخبره بحدثه ، فأتاه ماعز ، فأخبره بحدثه ، فأعرض عنه مرارا ، وهو يردد ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث إلى قومه ، فسألهم أبه جنة ؟ فقالوا : لا فسأل عنه أثيب أم بكر ، فقالوا ثيب ، فأمر به ، فرجم ، ثم قال : يا هزال لو سترته بردائك كان خيرا لك .

[ ص: 126 ] وأخبرنا عبد الوارث قال : حدثنا قاسم قال : حدثنا محمد بن وضاح قال : حدثنا موسى بن معاوية قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا هشام بن سعد قال : حدثني يزيد بن نعيم بن هزال ، عن أبيه أن ماعز بن مالك كان في حجر أبيه هزال ، فلما ، فجر قال له أبي لو أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ، فلهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لهزال حين لقيه يا هزال لو سترته بردائك كان خيرا لك .

حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال : حدثنا أحمد بن محمد البغدادي بكير بمكة حدثنا محمد بن يونس الكريمي قال : حدثنا الربيع بن يحيى الأشناني قال : حدثنا شعبة ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن ابن هزال ، عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لو سترته بردائك كان خيرا لك .

قال أبو عمر : هذا الحديث ، وإن كنا ذكرناه من رواية الكريمي ، فإنه محفوظ ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن ابن الهزال ، عن هزال ، وعن يحيى بن سعيد ، عن يزيد بن نعيم بن هزال من وجوه ، وقد ذكرنا الحكم في معاني هذا الحديث في مواضع سلفت من كتابنا ، والحمد لله .

وقد رويت آثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل الستر على المسلم أذكر منها ما حضرني ذكره بعون الله .

[ ص: 127 ] حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن الفضل عارم قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وربما قال : عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من نفس ، عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة ، ومن يسر على مسلم يسر الله عليه في الدنيا ، والآخرة ، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا ، والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه .

حدثنا أحمد بن عمر قال : حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا محمد بن فطيس قال : حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف قال : حدثنا إسماعيل بن مسلمة بن قعنب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن محمد ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة ، ومن ستر أخاه ستره الله في الدنيا ، والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه .

أخبرنا أحمد بن محمد قال : حدثنا وهب بن مسرة قال : حدثنا ابن وضاح قال : حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال : حدثنا ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن أبيه ، عن مولى لخارجة حدثه ، عن أبي صياد الأسود الأنصاري ، وكان عريفهم أن رجلا قدم ، فحل بباب [ ص: 128 ] مسلمة بن مخلد ، واستأذن ، فأذن له ، وقال حل ، قال : لا ، ولكن أرسل معي إلى عقبة بن عامر ، فأرسل معه أبا صياد ، فدخلوا على عقبة ، فرحب به ، فقال : الرجل لعقبة هل تذكر مجلسا كنا فيه عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من ستر عورة مؤمن كانت له كموؤدة أحياها قال عقبة : نعم لعمري إني لحاضر ذلك ، وسمعته منه ، وقال : لهذا ارتحلت ، ورجع .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان المنقري قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال : حدثنا همام بن يحيى قال : حدثنا إسحاق بن أبي طلحة قال : حدثنا شيبة الحضرمي قال شهدت عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز ، عن عائشة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ثلاث كنت حالفا عليهم ، ولو حلفت على الرابعة رجوت أن لا إثم : لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له قال : وسهام الإسلام الصلاة ، والصيام ، والصدقة ، ولا يحب رجل قوما إلا جاء معهم يوم القيامة ، ولا يتولى الله عبدا في الدنيا يوليه غيره يوم القيامة ، والرابعة لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره يوم القيامة .

هكذا [ ص: 129 ] قال شيبة الحضرمي ، وإنما هو شيبة الحضري ، وكذلك رواه عفان ، عن همام ذكر ابن أبي شيبة قال : حدثنا عفان قال : حدثنا همام قال : سمعت إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : حدثني شيبة الحضري أنه شهد عروة يحدث عمر بن عبد العزيز ، عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يجعل الله رجلا له سهم في الإسلام كمن لا سهم له ، وذكر الحديث سواء إلى آخره بمعناه ، وزاد ، فقال عمر بن عبد العزيز : إذا سمعتم بمثل هذا الحديث ، عن مثل عروة ، عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاحفظوه .

حدثنا خلف بن القاسم بن سهل بن محمد بن أسود الحافظ قال : حدثنا أبو الطيب محمد بن جعفر غندر قال : حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن حدثنا يحيى بن سليم حدثنا إسماعيل بن كثير قال : سمعت مجاهدا يقول : إن الملائكة مع ابن آدم ، فإذا ذكر أخاه المسلم بخير قالت : الملائكة ، ولك مثله ، وإذا ذكره بشر قالت : الملائكة : ابن آدم المستور عورته أربع على نفسك ، واحمد الله الذي ستر عورتك .

حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم قال : حدثنا محمد بن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عفان قال : حدثنا ، وهيب قال : حدثنا سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن [ ص: 130 ] النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة .

حدثنا محمد بن عبد الله ، ومحمد بن إبراهيم قالا : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال : حدثنا الليث بن سعد قال : حدثني إبراهيم بن نشيط الخولاني ، عن كعب بن علقمة ، عن دخين أبي الهيثم كاتب عقبة قال قلت : لعقبة بن عامر إن لنا جيرانا يشربون الخمر ، وأنا داع لهم الشرط ، فيأخذونهم قال : لا تفعل ، ولكن عظهم ، وتهددهم قال : يفعل ذلك بهم شهرا ، ثم جاء دخين إلى عقبة ، فقال : إني نهيتهم ، فلم ينتهوا ، وإني داع لهم الشرط ، فقال : له عقبة ، ويحك لا تفعل ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من ستر على مؤمن عورة ، فكأنما استحيا موؤودة .

وهذا الحديث رواه ابن وهب ، عن إبراهيم بن نشيط ، عن كعب بن علقمة ، عن كثير مولى عقبة بن عامر ، عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من رأى عورة ، فسترها كان كمن استحيا موؤودة من قبرها .

[ ص: 131 ] حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن وضاح قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من نفس ، عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا ، والآخرة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا ، والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل الله له طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت الله يتلون كتاب الله ، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه .

حدثنا خلف بن القاسم قال : حدثنا الحسن بن رشيق قال : حدثنا أحمد بن الحسن الصباحي قال : حدثنا يحيى بن ورد بن عبد الله حدثني أبي حدثنا عدي ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن عمار بن ياسر أخذ سارقا ، فقال : ألا أستره لعل الله يسترني .

التالي السابق


الخدمات العلمية