التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1253 [ ص: 150 ] حديث حادي عشر ليحيى بن سعيد

يحيى ، عن سليمان بن يسار أربعة أحاديث

مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سليمان بن يسار أن عبد الله بن عباس ، وأبا سلمة بن عبد الرحمن اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال ، فقال : أبو سلمة إذا وضعت ما في بطنها ، فقد حلت ، وقال ابن عباس آخر الأجلين ، فجاء أبو هريرة ، فقال : أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة ، فبعثوا كريبا مولى عبد الله بن عباس إلى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألها ، عن ذلك ، فجاءهم ، فأخبرهم أنها قالت : ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال ، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : قد حللت ، فانكحي من شئت .


في هذا الحديث دليل على جلالة أبي سلمة ، وأنه مع الصحابة ، وأبو سلمة القائل لو رفقت بابن عباس لأخرجت منه علما .

وفيه دليل على أن العلماء لم يزالوا يتناظرون ، ولم يزل منهم الكبير لا يرتفع على الصغير ، ولا يمنعون الصغير إذا علم أن ينطق [ ص: 151 ] بما علم ، ورب صغير في السن كبير في علمه ، والله يمن على من يشاء بحكمته ، ورحمته .

وفيه دليل على أن المناظرة ، وطلب الدليل ، وموقع الحجة كان قديما من لدن زمن الصحابة هلم جرا لا ينكر ذلك إلا جاهل .

وفيه دليل على أن الحجة ، عند التنازع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما لا نص فيه من كتاب الله ، وفيما فيه نص - أيضا - إذا احتمل الخصوص ; لأن السنة تفيد مراد الله من كتابه .

قال الشافعي : - رحمه الله - من عرف الحديث قويت حجته ، ومن نظر في النحو رق طبعه ، ومن حفظ القرآن مثل قدره ، ومن لم يصن نفسه لم يصنه العلم .

وقد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب عبد ربه بن سعيد من هذا الكتاب ، وفي حديث عبد ربه أن الاختلاف في عدة الحامل المتوفى عنها كان بين أبي هريرة ، وابن عباس ، وأن أبا سلمة كان رسولهما إلى أم سلمة في ذلك ، وعبد ربه ثقة ، ويحيى ثقة ، والمعنى الذي له جلب مختلف فيه ، والحمد لله ، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الوضع من الحامل المتوفى عنها انقضاء عدتها ، وهذا المعنى لم يختلف فيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي ذلك بيان لمراد الله من قوله ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) أنه عنى منهن من لم تكن حاملا .

[ ص: 152 ] وقد جاء عن علي ، وابن عباس في هذه المسألة ما قد ذكرناه ، وأوضحنا معناه في باب عبد ربه ، والحمد لله .

وحديث يحيى بن سعيد هذا ، عن سليمان بن يسار ليس عند القعنبي ، ولا ابن بكير في الموطأ ، وهو عند ابن وهب وجماعة .

حدثنا خلف بن قاسم حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا ابن وهب حدثنا مالك ، فذكره إلى آخره ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية