التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1834 [ ص: 156 ] حديث أول لأبي عبيد

مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن خالد بن سعدان يرفعه ، قال : إن الله رفيق يحب الرفق ، ويرضاه ، ويعين عليه ما لا يعين على العنف ، فإذا ركبتم هذه الدواب العجم ، فأنزلوها منازلها ، فإن كانت الأرض جدبة ، فانجوا عليها بنقيها ، وعليكم بسير الليل ، فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار ، وإياكم والتعريس على الطريق ، فإنها طرق الدواب ، ومأوى الحيات .


قال أبو عمر :

هذا الحديث يستند من وجوه كثيرة ، وهي أحاديث شتى محفوظة .

وأما الرفق ، فمحمود في كل شيء ما كان في شيء قط إلا زانه ، كذلك جاء عن الحكماء .

وروى مالك عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الله - عز وجل - يحب الرفق في الأمر كله ، والرفق المذكور في هذا الحديث أشير به إلى الرفق بالدواب في الأسفار ، [ ص: 157 ] وأمر المسافر في الخصب بأن يمشي رويدا ومهلا ، ويكثر النزول ; لترعى دابته ، وتأكل من الكلأ ، وتنال من الحشيش والماء ، هذا كله إذا كانت الأرض مخصبة والسفر بعيدا ، ولم تضم صاحبه ضرورة إلى أن يجد في السير ، فإذا كان عام السنة وأجدبت الأرض ، فالسنة للمسافر أن يسرع السير ، ويسعى في الخروج عنها ، وبدابته شيء من الشحم والقوة إلى أرض الخصب .

والنقي في كلام العرب الشحم والودك .

وأما قوله : فإن الأرض تطوى بالليل ، فمعناه - والله أعلم - : إن الدابة بالليل أقوى على المشي ، إذا كانت قد نالت قوتها ، واستراحت نهارها تضاعف مشيها ; ولهذا ندب إلى سير الليل ، والله أعلم بما أراد لا شريك له .

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو لمن ودعه : اللهم اطو له البعد ، وازو له الأرض ، وهون عليه السفر .

أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا الحسن بن إسماعيل حدثنا محمد بن علي بن الحسن حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا أبو أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد سفرا ليودعه ، فقال : أوصيك بتقوى الله ، والتكبير على كل شرف ، فلما ولى قال : اللهم اطو له البعد ، وهون عليه السفر .

[ ص: 158 ] حدثنا خلف بن القاسم قال : حدثنا أبو الطيب وجيه بن الحسن بن يوسف حدثنا إبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا يونس وحميد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف .

وأخبرنا محمد بن إبراهيم ويعيش بن سعيد قالا : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا محمد بن زهير أبو يعلى القاضي بالأبلة ، قال : حدثنا إسماعيل بن حفص حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف .

أخبرنا خلف بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا علي بن عبد العزيز قال : حدثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي حدثنا هشيم قال : حدثني المديني يعني عبد الله بن جعفر بن نجيح عن أبي الحويرث عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا كانت الأرض مخصبة ، فاقصدوا في السير ، وأعطوا الركاب حقها ، فإن الله رفيق يحب الرفق ، وإذا كانت الأرض مجدبة فانجوا عليها ، وعليكم بالدلجة ، فإن الأرض تطوى بالليل ، وإياكم والتعريس على ظهر الطريق ، فإنه مأوى الحيات ، ومدرجة السباع .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا بكر بن حماد قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا خالد بن عبد الله قال : حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال [ ص: 159 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها من الأرض ، وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير ، وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق ، فإنه مأوى الهوام بالليل .

ورواه مالك بن أنس عن سهيل بإسناده مثله سواء ، وليس في الموطأ .

حدثنا خلف بن القاسم قال : حدثنا عبد الحميد بن أحمد بن عيسى الوراق قال خلف : وكان إن شاء الله من الأبدال ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري بمكة ، حدثنا قطن بن إبراهيم حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : عليكم بالدلجة ، فإن الأرض تطوى بالليل .

التالي السابق


الخدمات العلمية