التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
[ ص: 215 ] حديث حادي عشر من البلاغات

مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول يكره النوم قبل العشاء ، والحديث بعدها .


وهذا وإن لم يكن فيه ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان على ذكر من لم يسم فاعله ، فإنه مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشهور محفوظ ، عند أهل الحديث من حديث أبي برزة الأسلمي وغيره .

حدثنا أحمد بن قاسم قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال : حدثنا هوذة بن خليفة قال : حدثنا عوف عن أبي المنهال قال : انطلقت إلى أبي برزة الأسلمي في حديث ذكره فيه طول ، قال : وقلت له حدثنا كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي المكتوبة ؟ فذكر الحديث .

قال : وكان يستحب أن تؤخر العشاء التي تدعونها العتمة ، وكان يكره النوم قبلها ، والحديث بعدها . وذكر تمام الحديث .

وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا بكر بن حماد قال : حدثنا مسدد وحدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا [ ص: 216 ] محمد بن بشار قالا جميعا : أخبرنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا عوف قال : حدثني أبو المنهال سيار بن سلامة عن أبي برزة قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النوم قبلها ، والحديث بعدها يعني العشاء الآخرة .

وهذا لفظ حديث عبد الوارث وحديث محمد بن إبراهيم أتم .

وروي من حديث علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : مررت ليلة أسري بي ، فإذا بقوم تضرب رءوسهم بالصخر ، فقلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ فقال : يا محمد من أمتك ، قلت : وما حالهم ؟ قال : كانوا ينامون عن العشاء الآخرة .

وهذا الحديث ، وإن كان إسناده ، عن علي ضعيفا فإن في حديث أبي برزة ما يقويه ، ولكن معناه - عندي - يوضح أنهم كانوا ينامون عنها ، ولا يصلونها ، والله أعلم .

وعلى هذا حمل الطحاوي قوله - صلى الله عليه وسلم - فيمن نام ليله كله حتى أصبح ، ذلك الرجل بال الشيطان في أذنه .

قال : هذا - والله أعلم - على أنه نام عن صلاة العشاء فلم يصلها ، حتى انقضى الليل كله .

واختلف العلماء في هذا الباب : فقال مالك أكره النوم قبل صلاة العشاء الآخرة ، وأكره الحديث بعدها ، وذكر أنه بلغه عن سعيد بن المسيب ما ذكرنا في هذا الباب عنه ، وذكر أيضا في الموطأ أنه بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ترسل إلى بعض أهلها بعد العتمة فتقول : ألا تريحون الكتاب .

ومذهب الشافعي في هذا الباب كمذهب مالك سواء .

[ ص: 217 ] وروى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الملك عن مجاهد قال : لأن أصليها وحدي أحب إلي من أن أنام قبلها ، ثم أصليها في جماعة .

قال محمد : وبه نأخذ نكره النوم قبل صلاة العشاء ، ولم يحك عن أحد من أصحابه خلافا .

وقال الثوري : ما يعجبني النوم قبلها .

وقال الليث : قول عمر بن الخطاب فيمن رقد بعد المغرب فلا أرقد الله عينه ، إنما ذلك قبل ثلث الليل الأول .

وحدثنا خلف بن القاسم قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عبيد بن آدم حدثنا ثابت بن نعيم حدثنا آدم حدثنا شعبة قال : سألت الحكم عن النوم قبل صلاة العشاء في رمضان ، فقال : كانوا ينامون قبل صلاة العشاء .

وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود أنه كان يقرأ القرآن في شهر رمضان في ليلتين ، وينام ما بين المغرب والعشاء .

وروي عن ابن عمر أنه كان يرقد قبل صلاة العشاء ، ويوكل من يوقظه ، وروي أنه ما كانت نومة أحب إلى علي - رضي الله عنه - من نومة بعد العشاء قبل العشاء .

قال الطحاوي : يحتمل أن تكون الكراهية عن النوم بعد دخول وقت العشاء قبل العشاء ، والإباحة قبل دخول وقتها .

[ ص: 218 ] حدثنا خلف بن القاسم قال : حدثنا أبو طالب محمد بن زكرياء بن أعين ببيت المقدس ، حدثنا إبراهيم بن معاوية القيسراني حدثنا محمد بن يوسف الفريابي حدثنا مسعر بن كدام عن منصور عن خيثمة عن ابن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا سمر بعد العشاء إلا لمصل ، أو مسافر .

التالي السابق


الخدمات العلمية