التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
[ ص: 236 ] حديث خامس عشر من البلاغات

مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كان يقول : بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للفرس سهمان وللراجل سهم .


هكذا هو في الموطأ ، عند جميع رواته عن مالك ، وهذا يستند من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد روي من حديث زيد بن ثابت ، وحديث ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لرجل ، ولفرسه ثلاث أسهم ، سهم له ، وسهمان لفرسه .

ورواه أبو أسامة ، وعبد الله بن نمير ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفرس سهمين ، وللراجل سهما . وهذا كرواية أبي معاوية .

ورواه ابن المبارك ، عن عبيد الله بإسناده ، فقال فيه : للفارس سهمان ، وللراجل سهم .

وذكر علي بن المديني ، عن يحيى القطان قال : سألت عبيد الله عن هذا الحديث ، فقال نافع : مرسل .

وأما حديث زيد بن ثابت في قصة [ ص: 237 ] الزبير ، فإنه انفرد به الزبيري ، عن مالك ، وقد روي من حديث هشام بن عروة ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه .

واختلف الفقهاء في هذا الباب ، فقال مالك ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، وأبو يوسف ، ومحمد ، والليث بن سعد ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد : للفارس ثلاثة أسهم ، لفرسه سهمان ، وله سهم ، وللراجل سهم .

وحجتهم حديث عبيد الله بن عمر المذكور .

وقال أبو حنيفة : للفارس سهمان ، وللراجل سهم ، وحجته حديث : مجمع بن جارية ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قسم يوم خيبر لمائة فارس ، فأعطى للفارس سهمين ، وأعطى الراجل سهما .

ومن حجته أيضا رواية ابن المبارك لحديث عبيد الله بن عمر ، ولا حجة في ذلك ; لأن الأكثر من أصحاب عبيد الله خالفوه ، وكذلك لا حجة في حديث مجمع ; لأن ابن عباس روى خلافه فيما قسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر .

حدثنا سعيد ، حدثنا قاسم ، حدثنا ابن وضاح ، حدثنا أبو بكر ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن حجاج ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم .

واختلفوا فيمن غزا بأفراس : فقال مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهم : لا يسهم إلا لفرس واحد .

وقال أبو يوسف ، ومحمد ، والثوري ، والأوزاعي ، يسهم لفرسين .

واختاره محمد بن الجهم المالكي ، وقال : هو قول أهل الثغور ، وعليه جمهور التابعين ، وأهل الأمصار ، فذكره عن الحسن البصري [ ص: 238 ] ومكحول الشامي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والمزني ، وقال : أنا بريء من قول مالك في أنه لا يسهم إلا لفرس واحد .

قال : والفرس الواحد لا تؤمن عليه الحوادث ، وصاحبه كالراجل هذه حجته ، قال : ولم يجاهد مالك ، ولا شاهد الثغور ، هذا كله قول ابن الجهم .

قال أبو عمر :

القياس ألا يسهم إلا لفرس واحد ، ولو أسهم لفرسين لأسهم لثلاثة وأكثر ، وهم لا يقولون بهذا ، والفرس آلة ، والآلات لا يسهم لها ، ولولا الأثر في الفرس ، ما أسهم له ، ولا أعلم أحدا ، قال : يسهم لأكثر من فرسين إلا ما ذكره ابن جريج ، عن سليمان بن موسى قال : إذا أدرب الرجل بأفراس قسم لكل فرس سهمان ذكره محمد بن بكر ، وعبد الرزاق ، عن ابن جريج .

التالي السابق


الخدمات العلمية