التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
[ ص: 359 ] حديث تاسع وثلاثون من البلاغات

مالك ، أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تحل الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس .


وهذا حديث يرويه مالك مسندا ، رواه عنه سعيد بن داود بن أبي زند ، وجويرية بن أسماء .

وقد روي حديث مالك أيضا . وهو حديث فيه طول يستند من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب .

قرأت على عبد الوارث بن سفيان ، أن قاسم بن أصبغ حدثهم ، قال : حدثنا أبو عبيدة بن أحمد قال : حدثنا محمد بن علي بن داود قال : حدثنا سعيد بن داود قال : حدثنا مالك بن أنس ، أن ابن شهاب حدثه أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه ، قال : اجتمع ربيعة بن الحارث ، وعباس بن عبد المطلب ، فقالا : والله لو بعثنا هذين الغلامين لي والفضل ابن عباس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلماه ، فأمرهما على هذه الصدقة ، فأديا ما يؤدي الناس ، وأصابا ما يصيب الناس ، قال : فبينا هم كذلك ، جاء علي بن أبي طالب فدخل عليهما فذكرا ذلك له ، فقال علي : لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال : والله ما [ ص: 360 ] تفعل هذا إلا نفاسة علينا ، فوالله لقد نلت صهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما نفسناه عليك ، فقال : أنا أبو حسن أي قرم ، فأرسلوهما فانظروا ، ثم اضطجع ، قال : فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر سبقناه إلى الحجر ، فقمنا عندها حتى جاء ، فأخذ بأيدينا ، ثم قال : أخرجا ما تصدران ، ثم دخل ، ودخلنا عليه ، وهو يومئذ ، عند زينب بنت جحش ، قال : فتواكلنا الكلام ، ثم تكلم أحدنا فقال : يا رسول الله ، أنت أبر الناس ، وأوصل الناس ، وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على هذه الصدقات ، فنؤدي إليك ما يودي العمال ، ونصيب ما يصيبون ، قال : فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه ، حتى جعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب ، ألا تكلماه ، ثم قال : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس ، ادعوا لي محمية وكان على الخمس ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، فجاءاه فقال لمحمية أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباس فأنكحه ، وقال لنوفل بن الحارث : أنكح هذا الغلام لي فأنكحني ، ثم قال لمحمية : اصدق عنهما من الخمس كذا ، وكذا .

قال : ابن شهاب ، ولم يسمه لي .

وهكذا رواه جويرية بن أسماء ، عن مالك بإسناده مثله ، إلا أنه قال : أنا أبو حسن القرم ، وكذلك في حديث يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن عبد الحارث ، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنا أبو حسن القرم ، وفيه إنما الصدقة غسالة أوساخ الناس .

وحديث الزهري هذا أتم معنى ، وأحسن سياقة ، وأثبت من جهة الإسناد ، وقد تقدم في تحريم الصدقة المفروضة على محمد ، وعلى آله [ ص: 361 ] ما فيه كفاية ، وشفاء ، وبيان فيما سلف من كتابنا هذا ، والحمد لله .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ومحمد بن عبد الله بن حكم قالا : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا الفضل بن الحباب القاضي ، حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي رافع ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تحل الصدقة لمحمد ، ولا لآل محمد ، ومولى القوم من أنفسهم .

أخبرنا أحمد بن عبد الله قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أبو سعيد عثمان بن جرير ، وحدثنا إبراهيم بن شاكر قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان قال : حدثنا سعيد بن عثمان الأعناقي قالا : حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح قال : حدثنا يعلى بن عبيد قال : حدثنا أبو حيان التيمي ، عن يزيد بن حيان قال : قيل ليزيد بن أرقم من آل محمد الذين تحرم عليهم الصدقة ؟ قال : آل علي ، وآل جعفر ، وآل عباس ، وآل عقيل .

قال أبو عمر :

الذي عليه جماعة أهل العلم : أن بني هاشم بأسرهم لا يحل لهم أكل الصدقات المفروضات ، أعني الزكوات ، وقد مضى من بيان هذا المعنى في باب ربيعة ، وغيره ما فيه كفاية .

التالي السابق


الخدمات العلمية