التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
[ ص: 438 ] حديث موفي ستين من البلاغات

قال مالك : السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أنها لا تجوز وصية لوارث .


وهذا كما قال مالك - رحمه الله - وهي سنة مجتمع عليها لم يختلف العلماء فيها إذا لم يجزها الورثة ، فإن أجازها الورثة فقد اختلف في ذلك ، فذهب جمهور الفقهاء المتقدمين إلى أنها جائزة للوارث إذا أجازها له الورثة بعد موت الموصي .

وذهب داود بن علي ، وأبو إبراهيم المزني ، وطائفة إلى أنها لا تجوز ، وإن أجازها الورثة على عموم ظاهر السنة في ذلك .

وقد أوضحنا هذا في باب نافع من كتابنا هذا ، والحمد لله .

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أخبار الآحاد أحاديث حسان في أنه لا وصية لوارث ، من حديث عمرو بن خارجة ، وأبي أمامة الباهلي ، وخزيمة بن ثابت ، ونقله أهل السير في خطبته بالوداع - صلى الله عليه وسلم - وهذا أشهر من أن يحتاج فيه إلى إسناد .

[ ص: 439 ] حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن شرحبيل بن مسلم ، قال : سمعت أبا أمامة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الله - عز وجل - قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث .

وأما قول مالك : لا بأس بأكل صيد المجوسي ; لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في البحر : هو الطهور ماؤه الحل ميتته .

فقد مضى ذكر هذا الحديث في باب صفوان بن سليم ، ومضى القول في معانيه ، وما للعلماء فيه من المذاهب هناك ، ومضى في باب وهب بن كيسان ، تصحيح ذلك أيضا بما فيه كفاية ، والحمد لله .

التالي السابق


الخدمات العلمية