التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
628 [ ص: 127 ] الحديث الرابع عشر لزيد بن أسلم صحيح متصل

مالك عن زيد بن أسلم ، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري : أنه سمع أبا سعيد الخدري ، يقول : كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط .


قد ذكرنا عبد الله بن سعد بن أبي سرح في كتاب الصحابة بما يغني عن ذكره هاهنا . وتوفي بفلسطين سنة ست وثلاثين ، وكان أخا عثمان لأمه ، وابنه عياض ثقة مأمون .

هكذا روى مالك هذا الحديث في موطئه عند جماعة رواته فيما علمت لم يقل فيه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو حديث قد خرجه في المسند جماعة المصنفين من أهل العلم بالحديث ; لأنه قد صح فيه عن أبي سعيد : إن ذلك كان منه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، روى ذلك عنه من وجوه ، وشرطنا أن لا نترك ذكر مثل هذا في كتابنا : أخبرنا عبد الله بن [ ص: 128 ] محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، قال : حدثنا داود بن قيس ، عن عياض بن عبد الله ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، حر أو مملوك ، صاعا من طعام ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا ، أو معتمرا ، فكلم الناس على المنبر ، وكان فيما كلم به الناس أن قال : إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر ، فأخذ الناس بذلك .

[ ص: 129 ] قال أبو سعيد : فأما أنا ، فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت .

قال أبو داود : رواه ابن علية ، وغيره ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان ، عن عياض ، عن أبي سعيد ، وذكر فيه رجل واحد عن ابن علية ، أو صاعا من حنطة ، وليس بمحفوظ .

قال أبو داود : وقد حدثناه مسدد ، عن إسماعيل بن علية ، ليس فيه ذكر الحنطة .

قال أبو داود : وقد ذكر معاوية بن هشام في هذا الحديث ، عن الثوري ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض ، عن أبي سعيد : نصف صاع من بر ، وهو وهم من معاوية بن هشام ، أو ممن روي عنه .

قال أبو داود : وحدثناه حامد بن يحيى ، عن سفيان بن عيينة ، عن ابن عجلان سمع عياضا ، عن أبي سعيد الخدري مثله ، وزاد فيه : أو صاعا من دقيق ، قال حامد : فأنكروا ذلك على سفيان ، فتركه . قال أبو داود : هذه الزيادة وهم من ابن عيينة .

أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعيد ، قال : أخبرنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا محمد بن منصور ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا ابن عجلان ، قال : سمعت عياض [ ص: 130 ] بن عبد الله ، يخبر عن أبي سعيد الخدري ، قال : لم يخرج على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا صاع من تمر ، أو صاع من شعير ، أو صاع من زبيب ، أو صاع من دقيق ، أو صاع من سلت ، ثم شك سفيان ، فقال : من دقيق أو سلت .

قال أبو عمر :

لم يذكر فيه ابن عيينة صاعا من طعام .

وكذلك رواه يحيى القطان ، عن داود بن قيس ، لم يذكر الطعام .

وكذلك رواه عبد الله بن عبد الله بن عثمان ، عن عياض ، عن أبي سعيد : ليس فيها من طعام .

وكذلك رواه الحارث بن أبي ذباب ، عن عياض ، عن أبي سعيد ، ليس فيها ذكر الطعام .

ورواه الثوري عن زيد بن أسلم ، فقال فيه من طعام : كما قال مالك طعاما .

قرأت على عبد الوارث بن سفيان ، أن قاسم بن أصبغ حدثهم ، قال : حدثنا محمد بن عبد السلام ، قال : حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا داود بن قيس ، عن عياض ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : لم نزل نخرج على [ ص: 131 ] عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - صاعا من تمر ، وصاعا من شعير ، وصاعا من أقط ، فلم نزل كذلك حتى كان معاوية بن أبي سفيان ، فقال : أرى أن نصف صاع من سمراء الشام يعدل صاع تمر ، فأخذ به الناس .

خالفه وكيع ، عن داود بن قيس ، فذكر فيه صاعا من طعام ، كما قال القعنبي ، عن داود : أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد ، قال : حدثنا حمزة بن محمد بن علي ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب النسوي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض بن عبد الله ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا نخرج زكاة الفطر ، إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط .

قال أبو عمر :

هذا الثوري - وموضعه من الحفظ موضعه - قد ذكر في هذا الحديث ، عن زيد بن أسلم : كنا نخرج زكاة الفطر ، إذ كان فينا [ ص: 132 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك قال فيه كل من رواه ، فلذلك ذكرناه في المسند ; كما ذكره القوم ، وبالله التوفيق .

وقال فيه الثوري : صاعا من طعام ، كما قال مالك ، وكما قال داود بن قيس ، فيما رواه عنه القعنبي .

ورواه يحيى القطان عن داود بن قيس ، فلم يذكر فيه الطعام : قرأت على عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو صالح ، وحدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا عيسى بن حماد ، قالا جميعا أخبرنا الليث بن سعد ، قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم ، عن عياض بن عبد الله بن سعد ، حدثه : أن أبا سعيد الخدري ، قال : كنا نخرج في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، أو صاعا من الأقط ، لا نخرج غيره .

[ ص: 133 ] زاد عبد الوارث : فلما كثر الطعام في زمن معاوية جعلوه مد حنطة .

أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد ، قال : حدثنا حمزة بن محمد بن علي ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا هناد بن السري ، وأخبرنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا موسى بن معاوية ، قالا جميعا : أخبرنا وكيع ، عن داود بن قيس الفراء ، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من أقط ، فلم نزل كذلك ، حتى قدم معاوية المدينة ، فكان فيما كلم به الناس ، قال : ما أرى مدين من سمراء الشام إلا تعدل صاعا من هذا ، قال : فأخذ الناس به .

أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد ، قال : حدثنا حمزة بن محمد بن علي ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرني هناد بن السري ، وبعضهم في بعض ، والمعنى سواء ، وفي حديث موسى بن معاوية زيادة ، قال أبو سعيد : فلا أزال أخرجه ، كما كنت أخرجه أبدا ما عشت .

أخبرنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا محمد بن علي بن حرب [ ص: 134 ] المروزي ، قال : أخبرنا محرز بن الوضاح ، عن إسماعيل بن أمية ، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من أقط .

قال أبو عمر :

هذه الآثار كلها تدل على أن هذا الحديث مرفوع ; فلذلك ذكرناه في كتابنا هذا على شرطنا .

وذكر فيه زيد بن أسلم من رواية مالك ، والثوري صاعا من طعام ، وكذلك ذكر فيه داود بن قيس من رواية وكيع ، والقعنبي ، وكلهم ذكر فيه الشعير ، والتمر ، والأقط ، وزاد بعضهم فيه الزبيب .

وتأول أصحابنا وغيرهم في ذكر الطعام في حديث أبي سعيد هذا أنه الحنطة ; لأنه مقدم في الحديث ثم الشعير والتمر [ ص: 135 ] والأقط بعده ، وكذلك اختلف الحسن وابن سيرين على ابن عباس في حديثه في صدقة الفطر ، فقال عنه ابن سيرين : صاع من بر .

وقال عنه الحسن : نصف صاع من بر ، وقال أبو رجاء : سمعت ابن عباس يخطب على منبركم - يعني منبر البصرة - يقول : صدقة الفطر صاع من طعام ، فتأولوه أيضا على أنه البر ، ولم يسمع الحسن ، ولا ابن سيرين هذا الحديث من ابن عباس ، وقد سمعه منه أبو رجاء .

وأما حديث ابن عمر ، فسيأتي في باب نافع من كتابنا هذا باختلاف ألفاظه ، وتخريج معانيه ، ونذكر هناك إن شاء الله أحكام زكاة الفطر ، ووجوبها على الصغير والكبير ، والحر والعبد ، وما للعلماء في ذلك من التنازع ، والأقاويل بأتم ما يكون إن شاء الله . ونذكر هاهنا اختلافهم في مكيلة صدقة الفطر ، وما الذي يخرج فيها من الحبوب ، وأصناف المأكول أو القيمة من العروض ، وغيرها ، وما لهم في ذلك من الأقاويل والاعتلال ، وبالله الحول ، وهو المستعان .

أجمع العلماء أن الشعير والتمر لا يجزئ من أحدهما إلا صاع كامل : أربعة أمداد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - .

واختلفوا في البر : فقال مالك ، والشافعي ، وأصحابهما : لا يجزئ من البر ، ولا من غيره أقل من صاع بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة أمداد بمده - صلى الله عليه وسلم - ، وهو قول البصريين . وبه قال أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وقال الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابهما : يجزئ من البر نصف صاع ، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة ، وجماعة التابعين بالحجاز ، والعراق .

[ ص: 136 ] وحجة من قال بالصاع من البر وغيره : حديث أبي سعيد الخدري هذا ، وأنه ليس في شيء من الأحاديث الصحاح نصف صاع .

وحديث الزهري عن أبي سعيد عندهم لا يصح .

وفي حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : صاع من تمر ، أو صاع من شعير . وكذلك حديث ابن عباس الصحيح فيه صاع ، لا نصف صاع . والتمر ، والشعير ، كان قوت القوم في ذلك الوقت ، فواجب اعتبار القوت في كل زمان ، والقضاء منه بصاع كامل على ما في الآثار الصحاح عن ابن عمر ، وغيره .

وحجة من قال بنصف صاع من بر : ما يروى عن ابن عمر ، أنه قال بعد أن ذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض صدقة الفطر : صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، قال : فعدل الناس به نصف صاع من بر . والناس في ذلك الزمان كبار الصحابة .

وقد روي أن عمر عدل ذلك وقضى به .

وقيل : إن ذلك إنما كان في زمن معاوية ، وقد ذكرنا من روى هذا في حديث ابن عمر من كتابنا هذا في باب نافع ، والحمد لله .

وكان الصحابة في زمن معاوية متوافرين لا يجوز عليهم الغلط في مثل هذا ، واحتجوا أيضا بحديث الزهري ، عن ابن أبي صغير ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال في صدقة الفطر : [ ص: 137 ] وصاع من بر عن كل اثنين ، أو صاع من شعير أو تمر عن كل واحد ، غنيا كان أو فقيرا . وهو حديث مضطرب لا يثبت .

واحتج أيضا من قال بنصف صاع من بر بما روي عن سعيد بن المسيب ، قال : كانت صدقة الفطر تعطى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبي بكر ، وعمر نصف صاع من حنطة .

وروي عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وجابر ، وابن الزبير ، ومعاوية : نصف صاع من بر ، وفي الأسانيد عن بعضهم ضعف واختلاف ، وكذلك روى سعيد بن المسيب ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وعمر بن عبد العزيز ، وسعيد بن جبير ، وعروة بن الزبير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، ومصعب بن سعد ، وغيرهم : نصف صاع من بر .

وأما ابن عمر ، فكان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر ، إلا مرة واحدة أعوزه التمر ، فأخرج شعيرا .

[ ص: 138 ] وجملة قول مالك إنه يؤدي ما كان جل عيش أهل بلده : القمح ، والشعير ، والسلت ، والذرة ، والدخن ، والأرز ، والزبيب ، والتمر ، والأقط ، قال : ولا أرى لأهل مصر أن يدفعوا إلا القمح ; لأن ذلك جل عيشهم ، إلا أن يعلو سعرهم فيكون عيشهم الشعير فيعطونه ، قال : ويعطى صاعا من كل شيء ، ولا يعطى مكان ذلك عرضا من العروض .

قال أشهب : وسئل مالك عن الذي يؤدي الشعير في زكاة الفطر ، فقال : لا يؤدي الشعير إلا أن يكون يأكله ، قيل : فينقيه ؟ قال : لا بل يؤديه على وجهه كما يأكله ، قيل له : فإن الناس يقولون : مدان ، فقال : القول ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : فذكرت له الأحاديث التي تذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدين من الحنطة ، فأنكرها .

وقال الشافعي : أي قوت كان الأغلب على رجل أدى منه زكاة الفطر إن كان حنطة ، أو ذرة ، أو سلتا ، أو شعيرا ، أو تمرا ، أو زبيبا ، أدى صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يؤدي إلا الحب ، لا يؤدي دقيقا ، ولا سويقا ، ولا قيمة ، قال : فإن أدى أهل البادية الأقط لم يبن لي أن عليهم إعادة .

وقال أبو حنيفة : يؤدي نصف صاع من بر ، أو دقيق ، أو سويق ، أو زبيب ، أو صاع من تمر ، أو شعير .

[ ص: 139 ] وقال أبو يوسف ومحمد : الزبيب بمنزلة التمر والشعير ، وما سوى ذلك يخرج بالقيمة : قيمة ما ذكرنا من البر وغيره .

وقال الأوزاعي : يؤدي كل إنسان مدين من قمح بمد أهل بلده .

وقال الليث : مدين من قمح بمد هشام ، وأربعة أمداد من التمر ، والشعير ، والأقط ، وقال أبو ثور : الذي يخرج في زكاة الفطر صاعا من تمر ، أو شعير ، أو طعام ، أو زبيب ، أو أقط - إن كان بدويا ، ولا يعطى قيمة شيء من هذه الأصناف ، وهو يجدها .

قال أبو عمر :

سكت أبو ثور عن ذكر البر .

وكان أحمد بن حنبل يستحب إخراج التمر .

والأصل في هذا الباب ، ومداره على وجهين :

أحدهما : اعتبار القوت ، وأنه لا يجوز إلا الصاع من كل شيء منه ; لأنه لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا الصاع ، وهذا قول مالك والشافعي .

والوجه الآخر : اعتبار التمر والشعير ، وقيمتهما ، وعدلهما على ما قال الكوفيون ، وفي أخذ البدل ، والقيمة في الزكاة ، وفي صدقة الفطر كلام يطول ، واعتلال يكثر ، ليس هذا موضع ذكره ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية