التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1750 [ ص: 47 ] حديث موفي ثلاثين لزيد بن أسلم - مرسل

مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا مرض العبد بعث الله إليه ملكين فقال : انظرا ماذا يقول لعواده ؟ فإن هو إذا جاءوه حمد الله ، وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله - وهو أعلم - فيقول : لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة ، وإن أنا شفيته أن أبدل له لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ( وأن أكفر عنه سيئاته ) .


هكذا رواه جماعة الرواة ، عن مالك مرسلا ، وقد أسنده عباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري .

أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي دليم قال : أخبرنا ابن وضاح قال : أخبرنا إبراهيم بن موسى قال : حدثنا عبد الله بن الوليد عن عباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا أصاب الله عبدا بالبلاء بعث الله إليه ملكين فقال : انظروا ماذا يقول لعواده ؟ فإن [ ص: 48 ] قال لهم خيرا فأنا أبدله بلحمه خيرا من لحمه ، وبدمه خيرا من دمه ، وإن أنا توفيته فله الجنة ، وإن أنا أطلقته من وثاقه فليستأنف العمل .

قال أبو عمر :

هو عباد بن كثير الثقفي كان رجلا فاضلا عابدا ، وليس بالقوي يعد في أهل مكة ، وكان انتقل إليها من البصرة ، وأظن أصله من الحجاز ، كان ابن عيينة يمنع من ذكره إلا بخير .

وقال ابن معين : هو ضعيف الحديث ، وقال البخاري : فيه نظر ، وذكر عبد الرزاق عن أبي مطيع قال : كان عباد بن كثير عندنا ثقة . قال : وأخرج من قبره بعد ثلاثين سنة فلم يفقد منه إلا شعيرات فدلنا ذلك على فضله .

وعند عطاء بن يسار أيضا حديث يشبه هذا في معناه :

حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال : أخبرنا قاسم بن أصبغ قال : أخبرنا بكر بن حماد قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى [ ص: 49 ] عن أسامة بن زيد قال : حدثني محمد بن عمرو عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ما أصاب المرء من وصب ، ولا نصب ، ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله من خطاياه .

أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد قال : أخبرنا وهب بن مسرة قال : أخبرنا ابن وضاح قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : أخبرنا وكيع عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما من أحد من المسلمين يبتلى في جسده إلا أمر الله - عز وجل - الحفظة فقال : اكتبوا لعبدي ما كان يعمل ، وهو صحيح ما كان مشدودا في وثاقي .

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا ، فسبحان المبتدئ بالنعم المتفضل بالإحسان لا يستحق عليه شيء ورحمته وسعت كل شيء لا شريك له .

التالي السابق


الخدمات العلمية