التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
[ ص: 90 ] ابن شهاب ، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب حديث واحد .

هما عبد الله والحسن ابنا محمد بن الحنفية ، كانا جليلين عالمين ثقتين إلا أن عبد الله هذا تنتحله الشيعة بأسرها ، والحسن أول من تكلم بالإرجاء ، وعبد الله يكنى أبا هاشم ، وكان عالما بالحدثان .

قال العدوي في كتاب النسب : أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي ، كان عالما أديبا ، وهو الذي أخبر عن دولة المسودة ، وقد روى عنه الحديث الزهري وغيره . وقال مصعب الزبيري : عبد الله بن محمد يكنى أبا هاشم ، وكان صاحب الشيعة ، فأوصى إلى محمد ( بن علي ) بن عبد الله بن عباس [ ص: 91 ] ودفع إليه كتبه ومات عنده وقد انقرض ولده إلا من قبل النساء .

وذكر الطبري قال : كان أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية أوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ودفع إليه كتبه ، وكان محمد بن علي وصي أبي هاشم فقال له أبو هاشم : إن هذا الأمر إنما هو في ولدك . وكانت الشيعة الذين يأتون أبا هاشم ويختلفون إليه ، قد صاروا بعد ذلك إلى محمد بن علي . قال : وكان أبو هاشم عالما قد سمع وقرأ الكتب .

قال الواقدي : مات عبد الله بن محمد بن الحنفية أبو هاشم سنة سبع وتسعين ، سقي سما في لبن فمات منه .

وقال العدوي : وأما الحسن بن محمد بن الحنفية ، فكان من أظرف فتيان قريش ، وكان أول من وضع الرسائل وكان رأس المرجئة الأولى ، وأول من تكلم في الإرجاء ، وكان داعية [ ص: 92 ] أبيه إذ كان أبوه في الشعب ، ولما خرج الحسن داعية لأبيه أخذه إبراهيم بن الأشتر بنصيبين ( فبعث به إلى مصعب بن الزبير وكان إبراهيم بن الأشتر عامل مصعب على نصيبين ) فبعث به مصعب بن الزبير إلى أخيه عبد الله بن الزبير فحبسه في السجن ثم أفلت منه .

قال أبو عبد الله العدوي : فحدثنا عثمان بن سعد شيخ من أهل واسط قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : قلت للحسن بن محمد : كيف أفلت من سجن ابن الزبير ؟ قال : أفلت ليلا فأخذت على أطراف الجبال حتى أتيت أبي . قال العدوي : وكان السجن الذي حبسه فيه ابن الزبير يعرف بسجن عارم ، وهو الذي عنى كثير عزة في قوله :


بل العائذ المظلوم في سجن عارم

[ ص: 93 ] قال : وكان فقيها قد روى عنه الزهري وعمرو بن دينار فأكثرا . قال : ولمحمد بن علي بن أبي طالب بنون : عبد الله أبو هاشم والحسن - وقد مضى ذكرهما - وجعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب قتل يوم الحرة ، والقاسم بن محمد بن علي ، وبه كان يكنى أبوه محمد بن الحنفية وإبراهيم بن محمد ، وهو الذي يلقب شعرة وكان شديد العارضة . وقال مصعب : الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب : أمه جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف . قال : والحسن أول من تكلم في الإرجاء .

حدثني عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال : حدثنا حجر بن عبد الجبار ، عن عيسى بن علي قال : مات أبو هاشم بن محمد بن الحنفية في عسكر الوليد بدمشق . وقال مصعب الزبيري : مات بالحجر من بلاد ثمود . قال مصعب : وتوفي الحسن بن محمد بن علي في خلافة عمر بن عبد العزيز .

قال أبو عمر : يقال سنة مائة . وحدثني عبد الوارث قال : حدثنا قاسم قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا [ ص: 94 ] أبو الفتح نصر بن المغيرة ، عن سفيان بن عيينة قال : قلت لعبد الواحد بن أيمن ، وكان الحسن بن محمد ينزل عليه إذا قدم ، من كان يأتيه ؟ قال : عطاء وعمرو بن دينار والزبير بن موسى وغيرهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية