التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1156 [ ص: 52 ] حديث خامس من مراسيل ابن شهاب .

مالك عن ابن شهاب ، أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام ، وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن ، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه ظاهرا ، فدعته إلى الإسلام فأسلم ، وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح ، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثب إليه فرحا وما عليه رداء حتى بايعه ، فثبتا على نكاحهما .


في هذا الحديث من المعاني وثوب الرجل الجليل إلى ما يفرح به في دينه ، وكذلك - عندي - وثوبه لما يسر به في دنياه إذا لم يقدح ذلك في دينه .

وفيه ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السرور والفرح بإسلام قريش وأشراف الناس ، وكذلك سائر من أسلم والله أعلم .

[ ص: 53 ] وفيه دليل على أن لباس الرداء كان من شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأما القول في ثبوت نكاحهما ، فقد تقدم مستوعبا في باب صفوان بن أمية من هذا الكتاب ، والمعنى فيهما واحد لا يفترقان في شيء من ذلك ، وقد ذكرنا خبر عكرمة بن أبي جهل وكيف كان إسلامه وشيئا كافيا من خبره في كتابنا في الصحابة ، وبالله التوفيق .

أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال : حدثنا يوسف بن أحمد المكي قال : حدثنا محمد بن عمرو بن موسى قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ( ح ) .

وأخبرنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا عبد الله بن مسرور قال : حدثنا عيسى بن مسكين قال : حدثنا محمد بن سنجر قالا : أخبرنا أبو حذيفة قال : حدثنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن عكرمة بن أبي جهل قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم جئته : مرحبا بالراكب المهاجر ، قلت : يا رسول الله ، والله لا أدع نفقة أنفقتها عليك إلا أنفقت مثلها في سبيل الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية