التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1323 [ ص: 189 ] مالك عن موسى بن أبي تميم حديث واحد صحيح .

وموسى هذا مدني ثقة روى عنه مالك ، وغيره .

مالك عن أبي موسى بن أبي تميم عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما .


قد مضى القول في معنى هذا الحديث ، وما كان مثله في باب حميد بن قيس من كتابنا هذا ، ولا خلاف بين فقهاء الأمصار ، وأهل العلم بالآثار في القول ، به فلا يجوز عند جميعهم [ ص: 190 ] بيع درهم بدرهمين ، ولا دينار بدينارين ( بيد ) ، وعلى ذلك جميع السلف إلا عبد الله بن عباس فإنه كان يجيز بيع الدرهم بالدرهمين ، والدينار بالدينارين بيد ، ويقول حدثني أسامة بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إنما الربا في النسيئة .

وهذا الحديث وضعه أسامة وابن عباس غير موضعه ; لأنه حديث مخرج عند جماعة العلماء على الذهب بالفضة ، وعلى جنسين مختلفين من الطعام فهذا هو الذي لا ربا فيه إلا في النسيئة ، والشواهد في هذا تكثر جدا منها حديث مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ومنها حديث عبادة بن الصامت ، وقد ذكرنا كثيرا من الإشارة في باب زيد بن أسلم قال عبادة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : الذهب بالذهب مثلا بمثل ، والفضة بالفضة مثلا بمثل من ازداد فقد أربى .

[ ص: 191 ] وحديث أبي هريرة في هذا الباب وغيره ، والأحاديث كثيرة في ذلك جدا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن جماعة أصحابه إلا ابن عباس ، ومنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو هريرة ، وغيرهم يطول ذكرهم ، وليس في خلاف السنة عذر لأحد ( إلا لمن ) جهلها ، ومن جهلها مردود إليها محجوج بها على أنه قد روي عن ابن عباس أنه رجع عن قوله في ذلك في الصرف بما حدثه أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف قوله ( رواه ) معمر ، وابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي سعيد ( وابن عباس ) ، والثوري عن أبي هاشم الواسطي عن زياد قال : كنت مع ابن عباس في الطائف فرجع عن الصرف قبل أن يموت بسبعين يوما .

( وقد مضى في باب زيد بن أسلم أحاديث في هذا الباب ، والحمد لله ) فلا وجه لإعادة القول فيه هاهنا ، ومن تأمله في باب حميد كفاه إن شاء الله

التالي السابق


الخدمات العلمية