صفحة جزء
5107 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان . ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر " . رواه مسلم .


5107 - وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل النار ) أي : دخول خلود ( أحد في قلبه مثقال حبة ) أي : مقدار وزن حبة ( من خردل ) : قيل : إنه الحبة السوداء وهو تمثيل للقلة كما جاء مثقال ذرة ( من إيمان ) أي : من ثمرته وهي أخلاقه المتعلقة بالباطن أو الظاهر الصادر من نور الإيمان ، وظهور الإيقان ، فإن حقيقة الإيمان وهو التصديق ليس قابلا للزيادة والنقصان ، فقول الطيبي فيه إشعار بأن الإيمان قابل للزيادة والنقصان صدر من غير شعور بحقيقة الإيقان والإتقان ، فإن الإيمان لا يتجزأ إلا باعتبار تعدد المؤمن به ، ولا شك أن الإيمان ببعض ما يجب الإيمان به كلا إيمان . نعم له شعب كثيرة خارجة عن حقيقته وماهيته كالصلاة والزكاة ، وسائر أحكام الإسلام الظاهرة ، وكالتواضع والترحم وسائر الأخلاق الباطنة الباهرة ، ومنه الحديث : " الإيمان بضع وسبعون شعبة " ويدل على ما ذكرناه قوله : والحياء شعبة من الإيمان ، فإن الإجماع على أنه غير داخل في مفهوم الإيمان ، ويدل عليه مقابلته بقوله : ( ولا يدخل الجنة ) أي : مع السابقين ( أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ) : فإنه لا نزاع أن " الكبر المجرد ليس بكفر ، كما أن الكبر عن قبول الحق كفر إجماعا ، نعم الكفر قابل للزيادة والنقصان على ما لا يخفى ، ولذا قال تعالى : الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور أي : من أنواع ظلمات الكفر والكفران إلى النور أي : نور التوحيد والإيمان ، فمعنى الحديث أنه لا يدخل الجنة مع الكبر ، بل يصفى منه ومن كل خصلة مذمومة إما بالتعذيب أو بعفو الله ، ثم يدخل الجنة .

قال الخطابي : للحديث تأويلان . أحدهما : أن يراد بالكبر الكفر والشرك ، ألا ترى أنه قد قابله في نقيضه بالإيمان . وثانيهما : أن الله تعالى إذا أراد أن يدخله الجنة نزع من قلبه ما كان في قلبه من الكبر ، حتى يدخلها بلا كبر وغل في قلبه ، وقوله : ( لا يدخل النار ) يعني دخول تأييد وتخليد اهـ . وأراد في المعنى الثاني بالكبر التكبر على الناس .

قال الطيبي : الوجه الأول من باب المقابلة المعنوية ، وهو من أنفسها فإنه أشار بالإيمان ، إلى أن الكبر من صفات الكافرين ، فيجب أن يجتنب عنه ، وبالكبر تلميح إلى أن التواضع من سمات المؤمنين ، فينبغي أن يرغب فيه ، وهو الوجه لأن القصد الأولى في سياق الكلام ، وإيراده إلى معنى الوصفين للترغيب في أحدهما ، والتنفير عن الآخر لا إلى حكم الموصوفين وإن لزمه تبعا اهـ . وهو غاية التحقيق ونهاية التدقيق . ( رواه مسلم ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية