صفحة جزء
5580 - وعنه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله تعالى : من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه ، فيخرجون قد امتحشوا ، وعادوا حمما ، فيلقون في نهر الحياة ، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ألم تروا أنها تخرج صفراء ملتوية " . متفق عليه .


5580 - ( وعنه ) أي : عن أبي سعيد ( قال : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله تعالى ) أي : للأنبياء أو لغيرهم من الشفعاء أو للملائكة ، وهو الأظهر لما سيأتي

[ ص: 3554 ] مصرحا في رواية أبي هريرة ( من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه ) أي : من النار . قيل : بهذا الحديث يظهر أن من أخرجهم الرحمن بقبضة كانوا مؤمنين بلا خير وعمل زائد على الإيمان ، دون الكفار كما يوهمه ظاهر العبارة هناك ; فإنه مخالف للإجماع ، ( فيخرجون ) : بصيغة المجهول ( قد امتحشوا ) : على بناء الفاعل أي احترقوا والجملة حالية ، وقيل : بالمفعول فكأنه جعل متعديا بمعنى المحش على حذف الزوائد ، وهو إحراق النار الجلد . وفي النهاية : المحش إحراق الجلد وظهور العظم . وفي القاموس : امتحش احترق . وقال العسقلاني : امتحشوا احترقوا وزنا ومعنى ، وعند بعضهم بضم المثناة وكسر الحاء ، ولا يعرف في اللغة امتحشه متعديا ، وإنما سمع لازما مطاوع محشه . وقال النووي - رحمه الله : هو بفتح التاء والحاء المهملة والشين المعجمة ، هكذا هو في الروايات ، وبه ضبط الخطابي والهروي ، ونقله القاضي عياض - رحمه الله - عن شيوخه ، ومعناه : احترقوا . قال القاضي : ورواه بعض شيوخنا بضم التاء وكسر الحاء . ( وعادوا حمما ، فيلقون في نهر الحياة ، فينبتون ) أي : تعود أبدانهم إليهم ( كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ألم تروا ) أي : ألم تبصروا ، أو ألم تعلموا ( أنها ) أي : الحبة ( تخرج ) أي : أولا ( صفراء ) أي : خضراء ( ملتوية ) أي : ملفوفة مجتمعة ، وقيل منحنية . ( متفق عليه ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية