صفحة جزء
943 - وعن عامر بن سعد ، عن أبيه - رضي الله عنه - قال : كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده ، رواه مسلم .


943 - ( وعن عامر بن سعد ، عن أبيه ، قال : كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه ) ، أي : أولا ( وعن يساره ) ، أي : ثانيا ( حتى أرى بياض خده ) ، أي : صفحة وجهه ، وهو كذا بصيغة الإفراد في النسخ المصححة ، وجعل ابن حجر خديه بصيغة التثنية أصلا ، ثم قال : وفي نسخة : " خده " ، ولا تخالف بينهما ; لأن معنى الأول حتى أرى بياض خده الأيمن في الأولى ، والأيسر في الثانية ، بدليل حديث ابن مسعود الآتي : كان صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله ، حتى يرى خده الأيمن ، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر اهـ .

ولا خفاء في أن المطابقة بينهما على صيغة الإفراد ظاهرة لا تحتاج إلى تأويل ، بخلاف صيغة التثنية مع إيهام التثنية فإنه يسن أن يرى في كل منهما خده لا خداه ، ثم لا دلالة في الحديث على أن السلام ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به على ما ذكره ابن حجر ثم قال : وأما قول ابن مسعود : إنه عليه الصلاة والسلام لما علمه التشهد قال له : " إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك ، إن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد " ، رواه أبو داود ، فإن ابن مسعود هو القائل إن شئت . . . ، إلخ باتفاق الحفاظ .

قلت : على تقدير التسليم فما قبله حجة بالاتفاق ، مع أن هذا الموقوف في حكم المرفوع ، وأما قول ابن حجر : وإن سلم أنه من الحديث فمعنى قضيت قاربت أو قضيت معظمها - فمناقض لأول كلامه ، لأنه تحقق من قوله : إن ما قيل إن شئت مرفوع بلا خلاف ، والتأويل الذي ذكره بعيد مع عدم الموجب لذلك ، ثم قال : وأما خبر : " إذا رفع الإمام رأسه من آخر ركعة وقعد ، ثم أحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته " فضعيف ، وإن صح فحمل على ما بعد التسليمة الأولى .

قلت : هو صحيح ويأبى قوله قبل أن يتكلم على ما ذكره مع ما فيه من البعد ، على أنه جاء صريحا في خبر : إذا أحدث وقد قعد في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته ، وفي خبر آخر : إذا جلس قدر التشهد ، ثم أحدث فقد تمت صلاته ، وله طرق أخرى ذكرها الطحاوي وغيره ترتقي إلى حد الحسن ، ويدل على قوة أصله تعلق المجتهد به ، ولا يضر حصول الضعف الطارئ بعده ، فقول ابن حجر : وهما ضعيفان باتفاق الحفاظ مجرد دعوى بلا دليل ، هذا وروي الاقتصار على تسليمة واحدة من طرق ، وكذا ، الإتيان بتسليمتين ، وحمل الأول على بيان الجواز ، أو على اقتصار الراوي ، وفي خبر عائشة الاقتصار على تسليمة واحدة تلقاء وجهه ، وصححه ابن حبان ، والحاكم ، لكن ضعفه جماعة آخرون ، ويروى : ( حتى يرى ) ، مجهولا قاله ابن الملك ، وقال الأبهري : أي وجنته الخالية عن الشعر ، وكان مشربا بالحمرة ، رزقنا الله تعالى لقاءه ، كذا في الأصل مكررا ولعله قصد لقاء الصحابي ولقاء النبي صلى الله عليه وسلم ولقاءه ، ( رواه مسلم ) : قال ميرك : ورواه النسائي .

التالي السابق


الخدمات العلمية