صفحة جزء
الفصل الثاني

1029 - عن عمرو بن العاص ، رضي الله عنه ، قال : أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة سجدة في القرآن ، منها ثلاث في المفصل ، وفي سورة ( الحج ) ، سجدتين ، رواه أبو داود ، وابن ماجه .


الفصل الثاني

1029 - ( عن عمرو بن العاص قال : أقرأ ) : أي : عمرا ( رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) : وفي نسخة : أقرأني ، أي : أمرني أن أقرأ عليه ( خمس عشرة سجدة ) : قال الطيبي : أي حمله أن يجمع في قراءته خمس عشرة سجدة ( في القرآن ) : في النهاية : إذا قرأ الرجل القرآن ، أو الحديث على الشيخ يقول : أقرأني فلان ، أي : حملني على أن أقرأ عليه ، ( منها ثلاث في المفصل ) : وهي : ( النجم ) ، ( وانشقت ) ، و ( اقرأ ) ، وقد علم محالها ، ( وفي سورة ( الحج ) : أي : وذكر في سورة الحج ( سجدتين ) : أي : عقب ما يشاء ، و ( تفلحون ) قال الطيبي : وبهذا الحديث قال أحمد ، وابن المبارك ، وأخرج الشافعي سجدة ( ص ) ، وأبو حنيفة الثانية من الحج ، قلت : [ ص: 813 ] وأخرج مالك المفصل ، ( رواه أبو داود وابن ماجه ) ، قال ميرك نقلا عن التصحيح ، بإسناد جيد ، وقال النووي : إسناده حسن ، وقال أبو داود : وروى أبو الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : إحدى عشرة سجدة وإسناده واه اهـ .

قال النووي : وحديث أبي الدرداء الذي أشار إليه أبو داود ، أخرجه الترمذي ، وابن ماجه وقال الترمذي : غريب اهـ .

وقال ابن الهمام : حديث عمرو بن العاص ، أخرجه أبو داود ، وابن ماجه ، عن عبد الله بن منين ، بميم مضمومة وبنونين وهو ضعيف ، قال عبد الحق : وابن منين لا يحتج به ، قال ابن القطان : وذلك لجهالته فإنه لا يعرف له حال اهـ .

وأما قول ابن حجر نقلا عن السبيعي التابعي : أدركت الناس سبعين سنة يسجدونها ، فلا ينافي القول بعدم وجوب الثانية ، ثم العشرة الباقية في الأعراف عقب آخرها ، والرعد عقيب ( الآصال ) ، والنحل عقب ( يؤمرون ) ، وقيل : ( يستكبرون ) ، ورد بأنه بعيد ، و ( سبحان ) عقب ( خشوعا ) و ( مريم ) عقب ( وبكيا ) ، ( والفرقان ) عقب ( نفورا ) ، و ( النمل ) عقب ( العظيم ) ، وقيل : ( يعلنون ) ورد بأنه باطل ، وأجيب : بأن عليه أكثر أهل المدينة ، وأنه لا توقيف يعلم هنا ، و ( الم السجدة ) عقب ( يستكبرون ) وفصلت عقب ( يسأمون ) ، وقيل : ( يعبدون ) ، وعليه جماعة ، قال الطيبي : واختلفوا في عدة سجدات القرآن فقال أحمد : خمس عشرة أخذا بظاهر حديث عمرو هذا فأدخل سجدة ( ص ) فيها ، وقال الشافعي : أربع عشرة سجدة ، منها ثنتان في الحج ، وثلاث في المفصل ، وليست سجدة ( ص ) منهن ، بل هي سجدة شكر كما جاء مصرحا به في الحديث المتقدم في قوله - عليه السلام - : " سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا " ، أي : على النعمة التي آتاها الله تعالى داود ، وهي قبول التوبة ، وقال أبو حنيفة : أربع عشرة ، فأسقط الثانية من الحج ، وأثبت سجدة ( ص ) ، وقال مالك : إحدى عشرة ، فأسقط سجدة ( ص ) وسجدات المفصل ، وهو القول القديم للشافعي ، لقول ابن عباس ، أنه - عليه الصلاة والسلام - لا يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة ، واتفقوا على الإتيان بها فرضا أو نفلا ، وذهب بعضهم أن ما كان منها في آخر سورة ، فالركوع يكفي عن السجدة ، وهو قول ابن مسعود اهـ .

وهو مذهب أبي حنيفة وتفصيله ما ذكر في شرح المنية : كل سجدة وجبت في الصلاة فركع ونواها فيه ، أو لم ينو فسجد للصلاة سقطت عنه إذا لم يقرأ بعدها ثلاث آيات ، وفيما إذا قرأ ثلاثا خلاف ، فإن قرأ أكثر من ثلاث فلا بد من السجود لها قصدا ، ولا يتأدى بالركوع ولا بسجود الصلاة ، والصلاة لا تقضي خارجها .

[ ص: 814 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية