صفحة جزء
1315 - وعن بريدة رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا ، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة " ، قالوا : ومن يطيق ذلك يا نبي الله ؟ قال : " النخاعة في المسجد تدفنها ، والشيء تنحيه عن الطريق ، فإن لم تجد ; فركعتا الضحى تجزئك " . رواه أبو داود .


1315 - ( وعن بريدة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا ) : بفتح الميم وكسر الصاد ، قيل : نصفها ساكنات ، ونصفها متحركات ، فإن تحركت ساكنة أو سكنت متحركة لاختل نظامه ، وتعذر قيامه ، وتنغص عيشه وقوامه . ( فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة ) : قال الطيبي : يدل على تقدير الوجوب في حديث يصبح قوله فعليه اهـ . وهو بمعنى اللزوم والتأكيد لا الوجوب الشرعي ، إذالم يقل أحد بوجوب ركعتي الضحى وسائر الصدقات المذكورة ، وإن كان الشكر على نعم الله تعالى إجمالا وتفصيلا واجبا شرعا وعقلا . ( قالوا : ومن يطيق ذاك ) : وفي نسخة : ذلك ، أي : ما ذكر من كثرة الصدقات ، فكأنهم حملوا الصدقة على المتعارف من الخيرات المالية ، أي : لا يطيق كل أحد ذلك . ( يا نبي الله ؟ ) ; لأن أكثر الناس فقراء ( قال : " النخاعة ) : بضم النون ، أي : النخاعة التي تراها ( في المسجد ) ، أي : تكون فيه ( تدفنها ) ، أي ، أيها المخاطب [ ص: 981 ] خطابا عاما عدل عن صيغة الجمع ، لئلا يتوهم الاختصاص بالصحابة ، أي : دفنها صدقة ، قاله ابن الملك . ( والشيء ) : بالرفع ، أي المؤذي للمارة من شوك أو حجر ( تنحيه ) : بالتشديد ، أي : تبعده ( عن الطريق ) ، أي : تنحية ذلك صدقة .

وقال الطيبي : الظاهر أن يقال : من يدفن النخاعة في المسجد فعدل عنه إلى الخطاب العام اهتماما بشأن هذه الخلال ، وإن كل من شأنه أن يخاطب بخطاب ينبغي أن يهتم بها . ورده ابن حجر بأن المراد النخامة من غيره ; لأن دفنها حينئذ سنة مؤكدة ، كما فعله - عليه الصلاة والسلام - وحث عليه ، أما نخامته هو فيجب عليه دفنها ; لأنه ارتكب حراما بفعلها ، فلزمه قطعه بدفنها الذي جعله الشارع كفارة لذلك اهـ .

ويدفع بأن المراد بالصدقة أعم من أن تكون واجبة أو سنة ، أما ترى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان ، وقد أقيما مقام الصدقة في هذا المقام ، كما تقدم والله أعلم . ( فإن لم تجد ) ، أي : شيئا مما يطلق عليه اسم الصدقة عرفا أو شرعا يبلغ عدد الثلاثمائة والستين ( فركعتا الضحى ) ، أي : صلاته ( تجزئك ) ، أي : تكفيك عن جميعها ، وأفرد الخبر باعتبار المعنى ، أي : فصلاة الضحى تجزئك . ( رواه أبو داود ) ، قال ميرك : وفي سنده علي بن الحسين بن واقد ، قال الذهبي : ضعفه أبو حاتم وقواه غيره اهـ .

وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ثلاثمائة وستين مفصلا ، فمن كبر الله ، وحمد الله ، وهلل الله ، واستغفر الله ، وعزل حجرا عن طريق الناس ، أو شوكة ، أو عظما ، أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد الستين والثلاثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار " ، أي : أبعدها .

قلت :


وكم لله من لطف خفي يدق خفاه عن فهم ذكي

وقد روى أبو نعيم في الحلية من طريق جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله جعل لابن آدم الملوحة في العينين ; لأنهما شحمتان ولولا ذلك لذابتا ، وجعل المرارة في الأذنين حجابا من الدواب ، ما دخلت الرأس دابة إلا التمست الوصول إلى الدماغ ، فإذا ذاقت المرارة التمست الخروج ، وجعل الحرارة في المنخرين ليستنشق بها الريح ، ولولا ذلك ; لأنتن الدماغ ، وجعل العذوبة في الشفتين يجد بها طعم كل شيء ويسمع الناس حلاوة منطقه " . ذكره السيوطي في علم التشريح من العلوم الأربعة عشر .

التالي السابق


الخدمات العلمية