صفحة جزء
[ ص: 1132 ] 1546 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الشهداء خمسة : المطعون ، والمبطون ، والغريق ، وصاحب الهدم ، والشهيد في سبيل الله " . متفق عليه .


1546 - ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الشهداء ) أي : في الجملة . ( خمسة ) : وهو جمع شهيد بمعنى فاعل ; لأنه يشهد مقامه قبل موته ، أو بمعنى مفعول ; لأن الملائكة تشهده أي : تحضره مبشرة له . ( المطعون ) أي : الذي ضربه الطاعون ومات به . ( والمبطون ) أي : الذي يموت بمرض البطن كالاستسقاء ونحوه ، وقيل : من مات بوجع البطن . قال القرطبي : اختلف هل المراد بالبطن الاستسقاء أو الإسهال ؟ على قولين للعلماء . ( والغريق ) أي : الذي يموت من الغرق ، والظاهر أنه مقيد . ممن ركب البحر ركوبا غير محرم . ( وصاحب الهدم ) بفتح الدال وتسكن ، قال الطيبـي : الهدم ما يهدم به من جوانب البئر فيسقط فيه ، وقال ابن الملك : أي : الذي يموت تحت الهدم وهو بفتح الدال ما يهدم به ، وقال في النهاية : الهدم بالتحريك البناء المهدوم فعل بمعنى المفعول ، وبالسكون الفعل نفسه ، وأما قول ابن حجر : بسكون الدال ويفتح ، لكنه حينئذ يكون اسما للمهدوم ، ويصح إرادته هنا إلا أنه موهم فهو معارض بأن الفتح أكثر وهما ، بل في التحقيق لا يصح إرادة المعنى المصدري ; ولذا اختار الشراح الفتح . ( والشهيد ) أي : المقتول . ( في سبيل الله ) : قال الراغب : سمي شهيدا لحضور الملائكة عنده ، إشارة إلى قوله تعالى : تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا ، أو لأنهم يشهدون هذه الحالة ما أعد لهم ، أو لأنهم تشهد أرواحهم عند الله . قال ابن الملك : وإنما أخره لأنه من باب الترقي من الشهيد الحكمي إلى الحقيقي .

واعلم أن الشهداء الحكمية كثيرة ، وردت في أحاديث شهيرة ، جمعها السيوطي في كراسة سماها : ( أبواب السعادة في أسباب الشهادة ) منها : ما ذكر ، ومنها : صاحب ذات الجنب ، والحريق ، والمرأة تموت بجمع أي : في بطنها ولد ، وقيل : تموت بكرا ، ومنها : المرأة في حملها إلى وضعها إلى فصالها ، ومنها : صاحب السل أي : الدق ، والغريب ، والمسافر ، والمصروع عن دابته في سبيل الله ، والمرابط ، والمتردي ، ومن تأكله السباع ، ومن قتل دون ماله وأهله ، أو دينه ، أو دمه ، أو مظلمته . ومنها : الميت في سبيل الله ، والمرعوب على فراشه في سبيل الله .

وعن علي - رضي الله عنه - : من حبسه السلطان ظلما فمات في السجن فهو شهيد ، ومن ضرب فمات في الضرس فهو شهيد ، وكل مؤمن يموت فهو شهيد . وعن أنس مرفوعا : " الحمى شهادة " .

وعن أبي عبيدة بن الجراح قال : قلت يا رسول الله ، أي الشهداء أكرم على الله ؟ قال : " رجل قام إلى إمام جائر فأمره بمعروف ونهاه عن منكر فقتله " . وعن أبي موسى : من وقصه فرسه أو بعيره ، أو لدغته هامة فهو شهيد . وعن ابن عباس : من عشق فعف ، فكتم فمات ، فهو شهيد . وعنه - عليه الصلاة والسلام - : المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد " . وعن ابن مسعود مرفوعا : " إن الله كتب الغيرة على النساء ، والجهاد على الرجال ، فمن صبر منهن كان لها أجر شهيد " . وعن عائشة مرفوعا : " من قال في كل يوم خمسا وعشرين مرة : اللهم بارك في الموت وفيما بعد الموت ، ثم مات على فراشه أعطاه الله أجر شهيد . " وعن ابن عمر مرفوعا : " من صلى الضحى ، وصام ثلاثة أيام من الشهر ، ولم يترك الوتر في حضر ولا سفر ، كتب له أجر شهيد " ومنها : التمسك بالسنة عند فساد الأمة . ومنها : من مات في طلب العلم ، والمؤذن المحتسب ، ومن عاش مداريا ومن جلب طعاما إلى المسلمين ، ومن سعى على امرأته ، وولده ، وما ملكت يمينه ، وغير ذلك مما يطول ذكره ، فكل من كثر أسباب شهادته زيد له في فتح أبواب سعادته . ( متفق عليه ) : ورواه الترمذي ، والنسائي ، قاله ميرك .

التالي السابق


الخدمات العلمية