صفحة جزء
147 - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال : قدم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يؤبرون النخل ، فقال : ما تصنعون ؟ . قالوا : كنا نصنعه . قال : " لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا . فتركوه ؟ فنقصت . قال : فذكروا ذلك له . فقال : إنما أنا بشر ، إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم ، فخذوا به ; وإذا أمرتكم بشيء من رأيي ، فإنما أنا بشر رواه مسلم .


147 - ( وعن رافع بن خديج ) : - رضي الله عنه - يكنى أبا عبد الله الحارثي الأنصاري ، أصابه سهم يوم أحد فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنا شهيد لك يوم القيامة " ، وانقضت جراحته زمن عبد الملك بن مروان فمات سنة ثلاث وسبعين بالمدينة وله ست وثمانون سنة ، روى عنه خلق كثير ، وخديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم ( قال : قدم نبي الله ) ، وفي نسخة النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ) ، أي : طابة السكينة ( وهم ) ، أي : أهلها ( يؤبرون النخل ) : جملة حالية ، أي : يلقحون كما في رواية طلحة بن عبيد الله يعني : يجعلون الذكر في الأنثى وهو بتشديد الباء ، وروي يأبرون بتخفيف الباء المكسورة وقد يضم ، والأبر و الإبار والتأبير الإصلاح ، والمعنى يشققون طلع الإناث ويذرون فيه طلع الذكر ليجيء ثمره جيدا ، إذ النخلة خلقت من فضلة طينة آدم على ما ورد ، فلابد عادة في صلاح نتاجها من اجتماع طلع الذكر مع طلع الأنثى ، كما أنه لابد عادة في تخلق ابن آدم من اجتماع مني الذكر والأنثى ( فقال : ما تصنعون ؟ ) ما : استفهامية ( قالوا : كنا نصنع ) ، أي : هذا دأبنا وعادتنا ( قال : لعلكم لو لم تفعلوا كان ) : وفي نسخة لكان ( خيرا ) ، أي : تتعبون فيما لا ينفع كما جاء في تلك الرواية ما أظن يغني ذلك شيئا ( فتركوه ) ، أي : التأبير ( فنقصت ) ، أي : النخل ثمارها أو انتقصت ثمارها فإن النقص متعد ولازم ، أي : لم يأت منها شيء صالح ( قال ) ، أي : رافع ( فذكروا ) ، أي : أصحاب النخل ( ذلك ) ، أي : النقصان ( له ) : عليه الصلاة والسلام ( فقال : إنما أنا بشر ) ، أي : فليس لي اطلاع على المغيبات ، وإنما ذلك شيء قلته بحسب الظن لشهودي إذ ذاك إلى مسبب الأسباب ، واستغراقي في عجائب قدرته وغرائب قوته التي لا تتوقف على سبب ، لكنه تعالى قضى ليظهر حكمته الباهرة وتتفاوت شهود عباده في الدنيا والآخرة بأن دائرة الأسباب لا بد من مراعاتها ( إذا أمرتكم ) : وفي نسخة أمرتم في الموضعين ( بشيء من دينكم ) : وفي نسخة صحيحة : من أمر دينكم أي مما ينفعكم في أمر دينكم ( فخذوا به ) : أي افعلوه فإني إنما نطقت به عن الوحي ( وإذا أمرتكم بشيء من رأيي ) . وفي نسخة : من رأي أي متعلق بالدنيا التي لا ارتباط لها بالدين وأخطأت فلا تستبعدوا ، وقيل : فمن شاء فعله ومن شاء لم يفعله ( فإنما أنا بشر ) ، أي : فإني بشر أخطئ وأصيب كما جاء في خبر أحمد ، والظن يخطئ ويصيب ، وفي الحديث دلالة على أنه عليه الصلاة والسلام ما كان يلتفت غالبا إلا إلى الأمور الأخروية . وفي " المصابيح " فقال عليه الصلاة والسلام : أنتم أعلم بأمر دنياكم ! . ( رواه مسلم ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية