صفحة جزء
1845 - وعن عمر بن الخطاب ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء ، فأقول : أعطه أفقر إليه مني ، فقال : " خذه ، فتموله وتصدق به ، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك " . متفق عليه .


1845 - ( وعن عمر بن الخطاب ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء ) قيل : كان ذلك أجر عمله في الصدقة ، كما يدل عليه حديث ابن الساعدي في الفصل الثالث ( فأقول : أعطه ) الضمير للعطاء أو للسكت ( أفقر إليه مني ) أي : أحوج ( فقال : خذه فتموله ) أي : اقبله وأدخله في مالك ، أي إن كنت محتاجا ( وتصدق به ) أي على أفقر منك إن كان فاضلا عنك عما لا بد لك منه ( فما جاءك من هذا المال ) إشارة إلى جنس المال أو المال الذي أعطاه ( وأنت غير مشرف ) قال الطيبي : الإشراف الاطلاع على شيء والتعرض له ، والمقصود منه الطمع ، أي : والحال أنك غير طامع له ( ولا سائل فخذه ) أي : فاقبله وتصدق به إن لم تكن محتاجا ( وما لا ) أي : وما لا يكون كذلك بأن لا يجيئك هنالك إلا بتطلع إليه واستشراف عليه ( فلا تتبعه نفسك ) من الإتباع بالتخفيف ، أي : فلا تجعل نفسك تابعة له ولا توصل المشقة إليها في طلبه ، حكي أن الإمام أحمد بن حنبل اشترى ( شيئا ) من السوق فحمله بنان الحمال ، فلما دخل البيت ، وكان الخبز منشورا ليبرد أمر ولده أن يعطي قرصا لبنان ، فعرض عليه ، فامتنع ، ولم يأخذه ، فلما خرج أمره أن يلحقه ويعطيه ، فأخذه ، فتعجب الولد من امتناعه أولا ، وأخذه ثانيا ، فسأل الإمام ؟ فقال : نعم لما دخل ورأى العيش وقع منه إشراف على مقتضى الطبع البشري فامتنع لذلك ، ولما خرج وجاءه الخبز من غير إشراف في تلك الحالة أخذه ( متفق عليه ) وفي حديث : من أتاه من هذا المال شيء من غير سؤال ولا إشراف نفس فرده فكأنما رده على الله ، ومن ثم قيل بوجوب قبوله .

التالي السابق


الخدمات العلمية