صفحة جزء
168 - وعن بلال بن الحارث المزني ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي ، فإن له من الأجر مثل أجور من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ( يرضاها ) الله ورسوله ، كان عليه ( من الإثم ) مثل آثام من عمل بها لا ينقص من ( أوزارهم ) شيئا . رواه الترمذي .


168 - ( وعن بلال بن الحارث ) ، وفي نسخة : حارث ( المزني ) : أبو عبد الرحمن مدني ، سكن بالإستعرى وراء المدينة ، روى عنه ابنه الحارث ، وعلقمة بن الوقاص ، مات سنة ستين وله ثمانون سنة . ( قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من أحيا سنة ) ، أي : من أظهرها وأشاعها بالقول أو العمل ( من سنتي ) : قال الأشرف : ظاهر النظم يقتضي أن يقال من سنني ، لكن الرواية بصيغة الإفراد اهـ . فيكون المراد بها الجنس ، أي : طريقة من الطرق المنسوبة إلي واجبة أو مندوبة أخذت عني بنص أو استنباط ، كما أفاده إضافة سنة إلى الضمير المقتضية للعموم ( قد أميتت بعدي ) ، قال ابن الملك ، أي : تركت تلك السنة عن العمل بها يعني من أحياها من بعدي بالعمل بها أو حث الغير على العمل بها ( فإن له من الأجر ) ، أي : الثواب الكامل ( مثل أجور من عمل بها ) ، قال ابن الملك : يشمل بإطلاقه العمال قبل الإحياء وبعده ، وفيه أن شموله لما قبل الإحياء في غاية من البعد ( من غير أن ينقص ) : متعد ويحتمل اللزوم ( من أجورهم ) : من للتبعيض ، أي : من أجور من عمل بها فأفرد أولا رعاية للفظه وجمع ثانيا لمعناه ( شيئا ) : مفعول به أو مفعول مطلق لأنه حصل له باعتبار الدلالة والإحياء والحث وللعاملين باعتبار الفعل ، فلم يتواردا على محل واحد حتى يتوهم أن حصول أحدهما ينقص الآخر ( ومن ابتدع بدعة ضلالة ) : يروى بالإضافة ، ويجوز أن ينصب نعتا ومنعوتا وهي ما أنكره أئمة المسلمين كالبناء على القبور وتجصيصها وقيد البدعة بالضلالة لإخراج البدعة الحسنة كالمنارة ، كذا ذكره ابن الملك ( لا يرضاها الله ورسوله ) : صفة كاشفة للضلالة أو احترازية للبدعة ( كان عليه من الإثم ) ، أي : الوزر ( مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك ) ، أي : ذلك الإثم ( من أوزارهم شيئا ) : [ ص: 257 ] مفعول به لا غير ، وحكمة ذلك أن من كان سببا في إيجاد شيء صحت نسبة ذلك الشيء إليه على الدوام وبدوام نسبته إليه يضاعف ثوابه وعقابه ، لأنه الأصل فيه ( رواه الترمذي ) : أي عن بلال .

التالي السابق


الخدمات العلمية