صفحة جزء
[ ص: 1402 ] 2021 - وعن جابر قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه ، فقال : " ما هذا ؟ " قالوا : صائم ، فقال : " ليس من البر الصوم في السفر " متفق عليه .


2021 - ( وعن جابر قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فرأى زحاما ) بكسر الزاي أي : مزاحمة في الاجتماع على غرض الاطلاع ( ورجلا ) هو أبو إسرائيل ، واسمه قيس ، وقيل : قشير ، وقيل : قيصر ، وهو أصح ، ذكره ميرك ( قد ظلل عليه ) أي : جعل عليه ظل اتقاء عن الشمس ، أو إبقاء عليه للإفاقة لأنه سقط من شدة الحرارة ، أو من ضعف الصوم ، أو من الإغماء ، وقيل : ضرب على رأسه مظلة كالخيمة وشبهها ، وقيل : ظلل عليه بالقيام على رأسه من جوانبه ، قال في التتمة : إنه كان في غزوة تبوك في ظل شجرة هكذا هو في مسند الشافعي ، قال الشيخ ابن حجر : هو في غزوة الفتح كما بين في رواية أخرى ، والله أعلم ، وهو يدل على بلوغ العطش النهاية وحرارة الصوم الغاية " فقال : ما هذا ؟ " أي : ما هذا الزحام أو التظليل ( قالوا : صائم ) أي : ثمة صائم ، سقط للضعف ، ويحتمل أن يكون ما بمعنى من ، أي : من هذا الساقط ، نقله ميرك عن الأزهار " فقال : ليس البر الصوم " قال الزركشي : من زائدة لتأكيد النفي ، وقيل : للتبعيض وليس بشيء ، وروى أهل اليمن ليس من أمبر أمصيام في أمسفر ، فأبدلوا من اللام ميما ، وهي لغة قليلة ، قال ابن الهمام : رواه عبد الرزاق عن كعب بن عاصم الأشعري ، وفي نسخة المصابيح : الصيام بدل الصوم أي : الذي يؤدي إلى هذه الحالة " في السفر " لأن الله - تعالى - يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ، وقال - تعالى - يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر قال الخطابي : الحديث محمول على ما إذا أدى الصوم إلى تلك الحالة التي شاهدها النبي - صلى الله عليه وسلم - بدليل صيامه - صلى الله عليه وسلم - في السفر عام الفتح ، وخير حمزة الأسلمي ، قال الشمني : وصوم سفر لا يضر أحب من الفطر ، وبهذا قال مالك والشافعي ، وقال أحمد والأوزاعي : الفطر أحب مطلقا لهذا الحديث ، ولنا أن الصوم هو العزيمة في حق الكل لقوله - تعالى - فمن شهد منكم الشهر فليصمه والأخذ بالعزيمة أفضل ، وأيضا رمضان أفضل الوقتين فالأداء فيه أفضل ، قال ميرك : فيه دليل على أن الفطر مع القوة أفضل من الصوم مع العجز ، كما قال الشافعي ، والأكثرون ، وفيه دليل على أن خدمة الصلحاء خير من النوافل ، ذكره الشيخ في العوارف ( متفق عليه ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية