صفحة جزء
باب

الفصل الأول

2075 - عن عائشة - رضي الله عنها ، قالت : دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال : ( هل عندكم شيء ؟ ) فقلنا : لا ، قال : ( فإني إذا صائم ) . ثم أتانا يوما آخر ، فقلنا : يا رسول الله ! أهدي لنا حيس ، فقال : ( أرينيه فلقد أصبحت صائما ) فأكل . رواه مسلم .


( 7 ) باب

بالتنوين ، وقيل : بالسكون ، وفى نسخة : في توابع لصوم التطوع .

الفصل الأول

2075 - ( عن عائشة قالت : دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ) : أي : يوما من الأيام ، أو ساعة يوم ، أو أوقات يوم ، أو في نهار . ( فقال : هل عندكم شيء ؟ ) : أي : من الطعام ، وفي رواية صحيحة : هل عندكم من غداء ؟ بفتح المعجمة والدال المهملة ، وهو ما يأكل قبل الزوال . ( فقلنا : لا . قال : فإني إذا ) : بالتنوين ( صائم ) وفي رواية صحيحة : فإني إذن أصوم ، يدل على جواز نية النفل في النهار ، وبه قال الأكثرون ، وقال مالك ، وداود : يجب التبييت كما في الفرض لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل ) . وقد تقدم الجواب عنه . ( ثم أتانا يوما آخر ، فقال : يا رسول الله ! أهدي لنا ) : أي أرسل إلينا بطريق الهدية ( حيس ) : بفتح الحاء المهملة وسكون الياء تمر مخلوط بسمن وأقط ، وقيل : طعام يتخذ من الزبد والتمر والأقط وقد يبدل الأقط بالدقيق ، والزبد بالسمن ، وقد يبدل السمن بالزيت ، ( فقال : أرينيه ) : أمر من الإراءة ، وفي رواية : أدنيه وأرنيه كناية عنها ، لأن ما يكون قريبا يكون مرئيا ، ذكره الطيبي ، وأما في النسخ الحاضرة فغير موجودتين ، ولعلهما روايتان أو نسختان للطيبي . ( فلقد أصبحت صائما ) أي : مريدا للصوم ( فأكل ) وقال ابن الملك : أي كنت نويت الصوم في أول النهار اهـ . وهو مخالف للمذهب فيحتاج إلى تأويل وتقدير عذر ، وقال ميرك : يدل على جواز إفطار النفل ، وبه قال الأكثرون ، وقال أبو حنيفة : يجوز بعذر ، وأما بدونه فلا ، وقال القاضي : دل الحديث على أن الشروع في النفل لا يمنع الخروج عنه ، كما قال : الصائم المتطوع أمير نفسه ، وقال أصحاب أبي حنيفة : يجب إتمامه ، ويلزمه قضاؤه إن أفطر ، وقال مالك : يقضي حيث لا عذر له ، واحتجوا بحديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالقضاء ، والحديث مرسل لا يقاوم الصحيح ، على أن الأمر يحتمل الاستحباب كالأصل .

قال ابن حجر : ومن هذا أخذ الشافعي أنه يجوز النفل بنية قبل الزوال لا بعده لمضي معظم العبادة بلا نية ، خلافا لمن قال به كأحمد وغيره ، وهو قول للشافعي ، وقال مالك : يجب التبييت فيه كالفرض بحديث : ( إنما الأعمال بالنيات ) فالإمساك أول النهار عمل بلا نية ، وقياسا على الصلاة إذ نفلها كفرضها في النية . قال : ولا دلالة في هذا الحديث لاحتمال أن المراد من السؤال أن يجعل المسئول معدا للإفطار ، حتى تطمئن نفسه للعبادة ، ولا يتكلفه لتحصيل ما يفطر عليه ، فلما قالوا له أي : إني صائم كما كنت ، أو أنه عزم على الفطر لعذر ، فلما قيل له : تمم الصوم ، وفيه أن النية اقترانها به كاقترانها بما قبله ، ويدل على مذهب الجمهور رواية : إذن أصوم ، ورواية : من غداء ، والله أعلم . ( رواه مسلم ) .

قال ابن حجر : وفي رواية أخرى لمسلم : فأكل ، ثم قال : كنت أصبحت صائما . قال الشمني : وزاد النسائي ، ولكن أصوم يوما مكانه ، وصحح عبد الحق هذه الزيادة ، واستبدل بهذا الحديث أبو يوسف على أن المتنفل يفطر بغير عذر ويقضي ، وفي الهداية : ومن دخل في صوم التطوع أو صلاة التطوع ثم أفسده قضاه . قال ابن الهمام : لا خلاف بين أصحابنا في وجوب القضاء إذا فسد عن قصد أو غير قصد ، بأن عرض الحيض للصائمة المتطوعة خلافا للشافعي ، وإنما اختلاف الرواية في نفس الإفساد هل يباح أو لا ؟ ظاهر الرواية لا إلا بعذر ، ورواية المنتقى : يباح بلا عذر ، ثم اختلف المشايخ على ظاهر الرواية هل الضيافة عذر أو لا ؟ قيل : نعم ، وقيل : [ ص: 1431 ] لا . وقيل : عذر قبل الزوال لا بعده ، إلا إذا كان في عدم الفطر عقوق لأحد الوالدين لا غيرهما . وقيل : إن كان صاحب الطعام يرضى بمجرد حضوره ، وإن لم يكن يأكل لا يباح الفطر ، وإن كان يتأذى بذلك يفطر ، وعندي أن رواية المنتقى أوجه ، قال : وأحسن مما يستدل للشافعي ما في مسلم عن عائشة ، يعني الحديث السابق ، ولنا الكتاب والسنة والقياس ، أما الكتاب فقوله - تعالى - ولا تبطلوا أعمالكم وقال - تعالى - ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها الآية سيقت في معرض ذمهم على عدم رعاية ما التزموه من القرب التي لم تكتب عليهم ، والقدر المؤدي عمل كذلك ، فوجب صيانته عن الإبطال بهذين النصين ، فإذا أفطر وجب قضاؤه تفاديا أي تبعدا عن الإبطال ، وأما السنة ، فحديث عائشة الآتي ، وأما القياس ، فعلى الحج والعمرة النفلين حيث يجب قضاؤها إذا أفسدا .

التالي السابق


الخدمات العلمية