صفحة جزء
[ ص: 1799 ] [ 4 ] باب الوقوف بعرفة

الفصل الأول

2592 - عن محمد بن أبي بكر الثقفي - رضي الله عنه - أنه سأل أنس بن مالك ، وهما غاديان من منى إلى عرفة : كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ، ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه . متفق عليه .


[ 4 ] باب : الوقوف بعرفة أي : الحضور ( بعرفة ) أي : ولو ساعة في وقت الوقوف . قال الطيبي - رحمه الله : هي اسم لبقعة معروفة اهـ . فالجمع في قوله : فإذا أفضتم من عرفات باعتبار أجزائها وأماكنها . قال الراغب : سمي بذلك لتعرف العباد إلى الله بالعبادات هناك ، وقيل : للتعارف فيه بين آدم وحواء . وقال النووي : وقيل : لأن جبريل - عليه الصلاة والسلام - أرى إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - المناسك أي : مواضع النسك في ذلك اليوم ، فكان يقول له في كل موضع : أعرفت هذا ؟ فيقول : نعم ، وقيل : هو يوم اصطناع المعروف أهل الحج ، وقيل : يعرفهم الله - تعالى - يومئذ بالمغفرة ، والكرامة ، أي : يطيبهم ، ومنه قوله - تعالى : عرفها لهم أي : طيبها ، ونقل عن ابن الحاجب أنه قال في غريب " الموطأ " له : سميت عرفة : لخضوع الناس واعترافهم بذنوبهم ، وقيل : لصبرهم على القيام ، والدعاء ؛ لأن العارف يصبر اهـ . إذ من لم يعرف قدر شيء لم يصبر على مشقته .

الفصل الأول

2592 - ( عن محمد بن أبي بكر الثقفي ) نسبة إلى ثقيف - بالمثلثة ، والقاف - قبيلة بالطائف ، وهو تابعي ( أنه سأل أنس بن مالك وهما ) والواو للحال ( غاديان ) بالغين المعجمة ، اسم فاعل من الغدو ، أي : ذاهبان أول النهار ( من منى إلى عرفة ) أي : للوقوف ( كيف كنتم ؟ ) أي : معاشر الصحابة ( تصنعون في هذا اليوم ) أي : يوم عرفة ( مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ؟ إذ العبرة بتلك الأيام المقرونة بالمعية ( فقال ) أي : أنس ( كان يهل ) أي : يلبي ( منا المهل ) : أي : الملبي ، أو المحرم ( فلا ينكر عليه ) : بصيغة المجهول ، أي : لا ينكر عليه أحد ; فيفيد التقرير منه - عليه الصلاة والسلام - والإجماع السكوتي من الصحابة الكرام ( ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه ) قال الطيبي - رحمه الله : وهذا رخصة ، ولا حرج في التكبير ، بل يجوز كسائر الأذكار ، ولكن ليس التكبير في يوم عرفة سنة الحجاج ، بل السنة لهم التلبية إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر ، ويستحب لغير الحاج في سائر البلاد التكبير عقيب الصلوات من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق اهـ .

قال ابن الهمام - رحمه الله : واختلف في أن تكبيرات التشريق واجبة في المذهب ، أو سنة ، والأكثر على أنها واجبة ، ودليل السنة أنهض ; وهو مواظبته - عليه الصلاة والسلام - وأما الاستدلال بقوله - تعالى : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات فالظاهر منها ذكر اسمه على الذبيحة نسخا لذكرهم عليها غيره في الجاهلية ; بدليل على ما رزقهم من بهيمة الأنعام اهـ .

فالأولى الاستدلال بقوله - تعالى : واذكروا الله في أيام معدودات قال : والمسألة مختلفة بين الصحابة ( فأخذا ) أي : صاحبا أبي حنيفة - رحمه الله - بقول علي ، وهو ما رواه ابن أبي شيبة عنه - رضي الله عنه - أنه كان يكبر بعد الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، وأخذ أبو حنيفة - رحمه الله - بقول ابن مسعود ، وهو ما رواه ابن أبي شيبة أيضا عن الأسود قال : " كان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر الله [ ص: 1800 ] أكبر ولله الحمد " قال : وأما جعل التكبيرات ثلاثا في الأولى ، كما يقول الشافعي - رحمه الله - فلا يثبت له ، ويبدأ المحرم بالتكبير ، ثم بالتلبية اهـ . ويجب التكبير عند أبى حنيفة - رحمه الله - بشرط الإقامة ، والحرية ، والذكورة ، وكون الصلاة فريضة بجماعة مستحبة في مصر ، وعندها يجب على كل من يصلي المكتوبة . ( متفق عليه ) ، وفي رواية لمسلم : " غدونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منى إلى عرفات ، منا الملبي ، ومنا المكبر " .

التالي السابق


الخدمات العلمية