صفحة جزء
2793 - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " إياكم وكثرة الحلف في البيع ، فإنه ينفق ثم يمحق " . رواه مسلم .


2793 - ( وعن أبي قتادة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " وإياكم وكثرة الحلف في البيع " ) أي : اتقوا كثرتها ولو كنتم صادقين ، لأنه ربما يقع كذبا ، ولذا ورد : كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ، ويؤيده حديث : الراعي حول الحمى ، فقيد الكثرة احترازا عن القلة ، فإنه قد يحتاج إليه فلا يدخل التحذير ، ولذا جاء في بعض الطرق : رجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا بيع إلا بيمينه . وقال الطيبي - رحمه الله : إياكم منصوب على التحذير ، أي : قوا أنفسكم عن إكثار الحلف ، وإكثار الحلف عن أنفسكم كرره للتأكيد والتنفير ، والنهي عن كثرة الحلف فيه لا تقتضي جواز قلتها ، لأن النهي وارد على أهل السوق وعادتهم كثرة الحلف كقوله - تعالى : لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة اهـ .

وفيه أن جواز قلتها مع صدقها مجمع عليها ، ( فإنه ) : أي إكثار الحلف ( ينفق ) : بتشديد الفاء المكسورة ، وفي نسخة بتخفيفها ، ونقل السيد جمال الدين ، عن زين العرب في شرحه قال شارح : وينفق من التنفيق أي [ ص: 1909 ] الترويج ، لا من الإنفاق ، ونص الشارح الأول على الراوية بضم الياء وسكون النون وتخفيف الفاء ، أي يروج المتاع ويكثر الرغبات فيه . ( ثم يمحق ) : بفتح فسكون ففتح أي : يذهب البركة ، وثم للتراخي في الزمان أي : ينفق حالا ويمحق مآلا ، كقول ابن مسعود في قوله - تعالى : يمحق الله الربا وإن كثر أو قل ، أو في الرتبة أي فمحقة أبلغ وأقوى ، والمراد من المحق عدم انتفاعه دينا ودنيا . ( رواه مسلم ) . وكذا أحمد ، والنسائي ، وابن ماجه .

التالي السابق


الخدمات العلمية