صفحة جزء
2965 - وعنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع " . رواه مسلم .


2965 - ( وعنه ) أي : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه " ) بصيغة المجهول أي : حكم بجعل عرض الطريق فإنه يذكر ويؤنث ( " سبعة أذرع " ) قال النووي - رحمه الله - : " في أكثر النسخ سبع أذرع ، والروايتان صحيحتان لأن الذراع يذكر ويؤنث اه ، قال المطرزي : " هو من المرفق إلى أطراف الأصابع ، ثم سمى به الخشبة التي يزرع بها مجازا ، وهو يذكر ويؤنث والتأنيث أفصح " ، قال النووي : " أما قدر الطريق فإن جعل الرجل بعض أرضه المملوكة طريقا مسبلة للمارين فقدرها إلى [ ص: 1983 ] خيرته ، فالأفضل توسيعها ، وليست هذه الصورة مرادة بالحديث ، فإن كان الطريق بين أرض قوم أرادوا عمارتها ، فإن اتفقوا على شيء فذاك ، وإن اختلفوا في قدره جعل سبعة أذرع وهذا مراد الحديث ، أما إذا وجدنا طرفا مسلوكا وهو أكثر من سبعة أذرع ، فلا يجوز أن يستولي على شيء منه ، لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملكه بالإحياء بحيث لا يضر المارين ، في شرح السنة : هذا الحديث على معنى الإرفاق ، فإن كانت السكة غير نافذة فهي مملوكة لأهلها ، فلا يبني فيها ولا يضيق ولا يفتح إليها بابا إلا بإذن جماعتهم ، وإن كانت نافذة فحق الممر فيها لعامة المسلمين ، ويشبه أن يكون معناه إذا بنى أو قعد للبيع في النافذ بحيث يبقى للمارة من عرض الطريق فلا يمنع ، لأن هذا القدر يزيل ضرر المادة ، وكذا في أراضي القرى التي تزرع إذا خرجوا من حدود أراضيهم إلى ساحتها لم يمنعوا إذا تركوا للمارة سبعة أذرع ، أما الطريق إلى البيوت التي يقسمونها في دار يكون منها مدخلهم ، فيقدر بمقدار لا يضيق عن مآربهم التي لا بد لهم منها ، كممر السقاء والحمال ومسلك الجنازة ونحوها اه .

والأظهر أن المقدار المقدر إنما هو بناء على الغالب الأكثر ، وإلا فالأمر مختلف بالنسبة إلى البلدان والسكان والزمان والمكان كما هو مشاهد في أزقة مكة وأسواقها حال موسم الحج وغيره ( رواه مسلم ) وفي الجامع الصغير للسيوطي بلفظ : إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع ، رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ، عن أبي هريرة ، وأحمد وابن ماجه والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنه - ولعل المصنف نقل بالمعنى لفظ الكتاب ، وتمحل الطيبي في الجواب ، والله تعالى أعلم بالصواب .

التالي السابق


الخدمات العلمية