صفحة جزء
[ ص: 2021 ] ( باب الفرائض )

( الفصل الأول )

3541 - عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته . وفي رواية : من ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه ، وفي رواية : من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك كلا فإلينا . متفق عليه .


( باب الفرائض )

بالهمز جمع فريضة أي : المقدرات الشرعية في المتروكات المالية ، في شرح السنة الفرض أصله القطع ، قال : فرضت لفلان إذا قطعت له من المال شيئا ، وفي المغرب : الفريضة اسم ما يفرض على المكلف وقد يسمى بها كل مقدر ، فقيل لأنصباء المواريث فرائض لأنها مقدرة لأصحابها ثم قيل للعلم بمسائل الميراث علم وفي الفرائض وللعالم به فرضي وفارض ، وفي الحديث : أفرضكم زيد أي : أعلمكم بهذا النوع .

( الفصل الأول )

3041 - ( عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) أي : في كل شيء من أمور الدنيا والدين ، وشفقتي عليهم أكثر من شفقتهم على أنفسهم فأكون أولى بقضاء ديونهم ( فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته ) أي : بعد قضاء ديونه ووصيته ومنه أخذ التركة ، في الفائق : التركة اسم للمتروك كما أن الطلبة اسم للمطلوب ومنه تركة الميت ( وفي رواية : من ترك دينا أو ضياعا ) بفتح الضاد ويكسر أي : عيالا ( فليأتني فأنا مولاه ) أي : وليه وكافل أمره قال القاضي - رحمه الله - : ضياعا بالفتح يريد به العيال العالة مصدر أطلق مقام اسم الفاعل للمبالغة كالعدل والصوم وروي بالكسر على أنه جمع ضائع كجياع في جمع جائع . في شرح السنة : الضياع اسم ما هو في معرض أن يضيع إن لم يتعهد كالذرية الصغار والزمنى الذين لا يقومون بأمر أنفسهم ومن يدخل في معناهم ( وفي رواية : من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا ) بفتح الكاف وتشديد اللام أي : ثقلا قال تعالى ( وهو كل على مولاه ) وهو يشمل الدين والعيال ( فإلينا ) أي : مرجعه ومأواه أو فليأت إلينا أي : أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا ، فإن تركوا شيئا من المال فأذب المستأكلة من الظلمة أن يحوموا حوله فيخلص لورثته وإن لم يتركوا وتركوا ضياعا وكلا من الأولاد فأنا كافلهم وإلينا ملجأهم ، وإن تركوا دينا فعلي أداؤه ، ولهذا وصفه الله تعالى في قوله - عز من قائل - : ( بالمؤمنين رءوف رحيم ) وقوله ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) وهكذا ينبغي أن تفسر الآية أيضا ، ولأن قوله " وأزواجه أمهاتهم " إنما يتلاءم إذا قلنا : إنه - صلى الله عليه وسلم - كالأب المشفق بل هو أرأف وأرحمهم بهم ( متفق عليه ) ورواه أحمد ، والنسائي ، وابن ماجه .

التالي السابق


الخدمات العلمية