صفحة جزء
[ ص: 2050 ] باب النظر

الفصل الأول

3098 - عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني تزوجت امرأة من الأنصار : قال : فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا . رواه مسلم .


باب النظر

أي : جوازه ( إلى المخطوبة ، وبيان العورات ) بسكون الواو : ما يجب ستره عن الأعين . قال الطيبي - رحمه الله - : العورة سوأة الإنسان وأصلها من العار ، وذلك كناية لما يلحق في ظهوره من عار المذمة ، ويستحي منه إذا ظهر ، ولذلك سمي النساء عورة ، ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة .

الفصل الأول

3098 - ( عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إني تزوجت امرأة من الأنصار ) أي : أردت أن أتزوجها أو طلبت زواجها . ( قال : فانظر إليها ) قال ابن الملك : فيه جواز النظر إلى المخطوبة إلى وجهها وكفيها ظاهرهما وباطنهما . قلت : في دلالته على جواز النظر إلى الكفين نظر ، ويأبى عنه أيضا تعليله بقوله : ( فإن في أعين الأنصار ) أي : بعضهم ( شيئا ) أي : مما ينفر عنه الطبع ولا يستحسنه لأنه رآه في الرجال فقاس النساء عليهم لأنهن شقائق الرجال ، ولذلك أطلق الأنصار أو لتحديث الناس به أو أنه علم بالوحي . قال القاضي - رحمه الله - : لعل المراد بقوله تزوجت خطبت ليفيد الأمر بالنظر إليها ، وللعلماء خلاف في جواز النظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها ، فجوزه الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق - رحمهم الله - مطلقا ، أذنت المرأة أم لم تأذن ، لحديثي جابر والمغيرة المذكورين في أول الحسان ، وجوزه مالك بإذنها ، وروي عنه المنع مطلقا . قال النووي - رحمه الله - : " قيل : المراد بقوله شيئا صغر أو زرقة ، وفي هذا دلالة على جواز ذكر مثل هذا للنصيحة ، وفيه استحباب النظر إليها قبل الخطبة ، حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة ، وإذا لم يمكنه النظر استحب أن يبعث امرأة تصفها له ، وبما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فحسب ، لأنهما ليسا بعورة في حقه ، فيستدل بالوجه على الجمال وضده ، وبالكفين على سائر أعضائها باللين والخشونة " اه . وظاهر جواز إمساسها فإن به يتبين اللين وضده ، وهو لا يستفاد من الحديث . ( رواه مسلم ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية