صفحة جزء
382 - وعن أبي أيوب رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع من سنن المرسلين : الحياء - ويروى الختان - والتعطر ، والسواك ، والنكاح " . رواه الترمذي .


382 - ( وعن أبي أيوب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أربع " : أي : خصال عظيمة المقدار جليلة الاعتبار " من سنن المرسلين " : أي فعلا وقولا يعني التي فعلوها وحثوا عليها وفيه تغليب لأن بعضهم كعيسى ما ظهر منه الفعل في بعض الخصال وهو النكاح " الحياء " قال ابن حجر : بدأ به فإن الحياء خير كله على ما ورد ، وقد ثبت أن نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم كان أشد حياء من البكر في خدرها اهـ . وقد أورد التوربشتي ما رواه بهذا المعنى كما سيأتي . وفي نسخة : الحناء . قال ابن حجر : وروي الحناء بالنون وهو إن وقع في صحيح الترمذي تصحيف كما بينته في شن الغارة على من أظهر معرة بقوله : في الحناء وعواره ، فإن جمعا يمنيين زعموا حل الحناء للرجال وصنفوا فيه وقل أدبهم على بقية علماء المذهب ، وخضب اللحية سنة لم تعرف لغير نبينا فلا يصح حمل تلك الرواية المصحفة عليه اهـ . وفيه أبحاث لا تخفى ( ويروى الختان - ) قال الأبهري : يحتمل أن النون سقط منه في بعض نسخ أهل الرواية فروي على رسم الخط . قال الطيبي : اختصر المظهر كلام التوربشتي ، وقال في الحياء ثلاث روايات [ ص: 399 ] بالحاء المهملة والياء التحتانية يعني به ما يقتضي الحياء من الدين كستر العورة والتنزه عما تأباه المروءة ويذمه الشرع من الفواحش وغيرها ، لا الحياء الجبلي نفسه مشترك بين الناس ، وأنه خلق غريزي لا يدخل في جملة السنن ، وثانيها الختان بخاء معجمة وتاء فوقها نقطتان وهي من سنة الأنبياء كما سبق من لدن إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى زمن نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم .

وروي أن آدم وشيثا ونوحا وهودا وصالحا ولوطا وشعيبا ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى وحنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس ومحمدا صلوات الله وسلامه عليهم ، ولدوا مختونين ، وثالثها الحناء بالحاء المهملة والنون المشددة وهذه الرواية غير صحيحة ولعلها تصحيف لأنه يحرم على الرجال خضاب اليد والرجل تشبها بالنساء ، وأما خضاب الشعر به فلم يكن قبل نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فلا يصح إسناده إلى المرسلين " والتعطر " : أي التطيب بالطيب في البدن والثياب ، وقد ورد عن بعض الصحابة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يتطيب بالمسك مما لو كان لأحدنا لكان رأس مال " والسواك " ولقد أكثر نبينا منه صلى الله تعالى عليه وسلم حتى خشي على فمه الحفاء وهو داء عظيم يضر بالأسنان واللثة " والنكاح " قال ابن حجر : لقد جمعت الأحاديث التي فيها في جزء وسميتها : " الإفصاح في فضائل النكاح " فزادت على المائة ( رواه الترمذي ) وقال : حسن غريب .

التالي السابق


الخدمات العلمية