صفحة جزء
4315 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأكل الرجل بشماله ، أو يمشي في نعل واحدة ، وأن يشتمل الصماء ، أو يجتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه . رواه مسلم .


4315 - ( وعن جابر قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأكل الرجل بشماله ) : أي نهي تنزيه ، وقيل نهي تحريم على ما سبق ، ( أو يمشي ) : عطف على يأكل و " أو " للتنويع ( في نعل واحدة ) : قال النووي : لأنه تشويه ومخالف للوقار ، وإن الرجل المنعلة تصير أرفع من الأخرى ، فيعسر مشيه ، وربما كان سببا للعثار ( وأن يشتمل الصماء ) : بفتح الصاد المهملة وتشد الميم وبالمد أي ونهى عن اللبسة الصماء وهي عند العرب تجليل الجسد كله بثوب واحد بلا رفع جانب يخرج منه اليد ، والنهي عنه ; لأنه يجعل اللابس كالمغلول ، وسميت صماء ; لأنها سدت المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع . قال ابن الهمام : يكره اشتمال الصماء في الصلاة ، وهو أن يلف بثوب واحد رأسه وسائر جسده ، ولا يدع منفذا ليديه ، وهل يشترط عدم الإزار مع ذلك ؟ عن محمد يشترط ، وعن غيره لا . وفي شرح مسلم للنووي قال الفقهاء : وهو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه ، وإنما يحرم لأنه ينكشف به بعض عروته اهـ .

والحاصل أنه إن كان يتحقق منه كشف العورة فهو حرام ، وإن كان يحتمل فهو مكروه ، ( أو يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه ) : أي عن عورته . قال النووي وغيره : الاحتباء بالمد أن يقعد الرجل على أليتيه وينصب ساقيه ، ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده ، وهو عادة العرب في مجالسهم اهـ . فالنهي إنما هو بقيد الكشف ، وإلا فهو جائز ، بل مستحب في غير حالة الصلاة ( رواه مسلم ) : ورواه أبو داود عنه بلفظ : " نهى عن الصماء ، والاحتباء ، في ثوب واحد " . ورواه النسائي عنه ولفظه : " نهي أن يمس الرجل ذكره بيمينه ، وأن يمشي في نعل واحدة ، وأن يشتمل الصماء ، وأن يحتبي في ثوب ليس على فرجه منه شيء " .

التالي السابق


الخدمات العلمية