صفحة جزء
4424 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال : أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم : " غيروا هذا بشيء ، واجتنبوا السواد " . رواه مسلم .


4424 - ( وعن جابر قال : أتي ) : أي جيء ( بأبي قحافة ) : بضم القاف وهو والد الصديق ، واسمه عثمان بن عامر قرشي تيمي ، أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر ، ومات سنة أربع عشرة ، وله تسع وتسعون سنة ، روى عنه الصديق ، وأسماء بنت أبي بكر . ( يوم فتح مكة ) : أي أول ما أسلم ( ورأسه ولحيته كالثغامة ) : بضم المثلثة وبالغين المعجمة في الأصول المصححة ، وكذا ضبطه ميرك شاه . " وقيل بتثليث أوله ، وهو كذا في بعض النسخ ، لكن في القاموس : الثغام كسحاب نبت فارسيته " درمثه " واحدته بهاء ، والرأس صار كالثغامة بياضا ، وفي النهاية : هو نبت شديد البياض زهره وثمره يشبه به الشيب ، وقوله : ( بياضا ) : تمييز عن النسبة التي هي التشبيه ذكره الطيبي وغيره . ( قال النبي - صلى الله عليه وسلم : " غيروا هذا ) : أي البياض ( بشيء ) : أي من الخضاب ( واجتنبوا السواد ) : قال ابن الملك : قيل هذا في حق غير الغزاة ، وأما من فعل ذلك من الغزاة ليكون أهيب في عين العدو لا للتزيين فلا بأس له ، روي أن عثمان والحسن والحسين خضبوا لحاهم بالسواد للمهابة . ( رواه مسلم ) ، وأخرجه أحمد من حديث أنس قال :

[ ص: 2817 ] جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا . . إلخ . وزاد الطبري وابن أبي عاصم من وجه آخر عن جابر : فذهبوا به وحمروه وروى أحمد والنسائي عن الزبير ، والترمذي عن أبي هريرة بلفظ : غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود . وفي رواية أخرى لأحمد وابن حبان عن أبي هريرة ولفظه : غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى ، وفي رواية أخرى لأحمد عن أنس ولفظه : غيروا الشيب ولا تقربوه السواد . قال النووي في الخضاب أقوال ، وأصحها أن خضاب الشيب للرجل والمرأة يستحب وبالسواد حرام ، وقد سبق عن الإمام محمد أنه قال في موطئه : لا نرى بالخضاب بالوسمة والحناء والصفرة بأسا ، وإن تركه أبيض فلا بأس به ، كل ذلك حسن ، وفي الشرعة : الخضاب سنة ثبت قولا وفعلا . قال شارحه : أما الأول فلحديث أبي هريرة السابق ، وأما الثاني فلما قال ابن عمر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصفر لحيته بالورس والزعفران ، وسيأتي ، وفي مجمع الفتاوى : اختلفت الرواية في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هل فعل الخضاب في عمرة ؟ ، والأصح أنه لم يفعل ، يعني الأصح أنه لم يفعل الخضاب في لحيته لعدم الحاجة إليه ، وأما خضاب رأسه بالحناء فهو مشهور وقيل : كان فعله غير مرة لدفع الصداع والحرارة . قلت : ويؤيده ما ورد في الخضاب من الأحاديث منها : اختضبوا بالحناء ; فإنه يزيد في شبابكم وجمالكم ونكاحكم ، رواه البزار وأبو نعيم في الطب عن أنس . ومنها : اختضبوا بالحناء ; فإنه طيب الريح يسكن الروع . رواه أبو يعلى والحاكم في الكنى عن أنس ، ومنها : اختضبوا وافرقوا وخالفوا اليهود ، رواه ابن عدي عن ابن عمر ، وسيأتي لهذا بحث .

التالي السابق


الخدمات العلمية