صفحة جزء
4491 - وعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه . رواه البخاري .


4491 - ( وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب ) : أي تصاوير كما في رواية ( إلا نقضه ) : أي أزال ذلك الشيء أو قطعه والنقض في الأصل إبطال أجزاء البناء . قال التوربشتي وابن الملك وغيره من علمائنا : أخرج الراوي تصاليب مخرج تماثيل ، وقد اختلفا في الأصل ، فإن الأصل في تصاليب أنه جمع تصليب وهو صنع الصليب وتصويره ، والصليب شيء مثلت يعبده النصارى ، فأطلق على نفس التصليب ، ثم سموا ما كان فيه صورة الصليب تصليبا تسمية بالمصدر ، ثم جمعوه كما في تصاوير ، والمراد هنا بالتصاليب الصور . ( رواه البخاري ) : قال التوربشتي : هذا الحديث مخرج في كتاب أبي داود ولفظه : كان لا يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا قضبه ، ومعنى قضبه قطعه ، فيحتمل أن يكون اختلاف اللفظين من بعض الرواة ، والحديث على ما في كتاب أبي داود أفصح وأقيس . قال الطيبي : وفيه نظر ، فإن رواة البخاري أوثق وأضبط ، والاعتماد على ما رووه

[ ص: 2850 ] أولى : وأخرى اهـ . ولا يخفى أن كلام الشيخ في كون لفظه من كتاب أبي داود أفصح لغة وأقيس صناعة ، وهو لا ينافي كون كتاب البخاري كما هو معلوم عند كل أحد أنه أصح رواية وأقوى دراية . ألا ترى أن بعض القراء السبعة قد ينفرد بقراءة هي أفصح لغة من سائر القراءات المتواترة ، والحاصل جواز الفصيح ، والأفصح في كلامه تعالى ، وكذا في كلامه - صلى الله عليه وسلم - وأما كون أحدهما مرويا من طريق الأصح أو بسند الأكثر ، فأمر آخر فتدبر ، ثم قال الطيبي : ذكر الخطابي في أعلام السنن ، وهو شرح البخاري ، وفي سائر الروايات تؤذن أنها في كتاب البخاري لأن معنى السائر البقية من الشيء ، كذا صرح صاحب النهاية ; لأنه أخذ من السؤر اهـ .

وهو بحث عجيب واعتراض غريب ; لأن السائر يأتي بمعنى الجميع ، ويأتي بمعنى الباقي وهو الأكثر والأظهر ، وهو في هذا المقام متعين فتدبر ، لكن كون مراد الخطابي باقي روايات البخاري ، ففيه محل نظر لأنه مع أنه خلاف الظاهر يحتاج إلى تتبع روايات البخاري ، ويبنى هذا المعنى على وجود ذلك المبنى ، وعلى فرض صحته لا ينافي كونه في رواية أبي داود أيضا ، ولا يمتنع أن بعض روايات البخاري أيضا أفصح من بعض وأقيس رواية ودراية ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية