صفحة جزء
( 6 ) باب العطاس والتثاؤب

الفصل الأول

4732 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب ، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له : يرحمك الله . فأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان " . رواه البخاري . وفي رواية لمسلم : " فإن أحدكم إذا قال : ها ، ضحك الشيطان منه "


[ 6 ] باب العطاس والتثاؤب

العطاس : بضم العين من العطسة ، والتثاؤب تفاعل من الثوباء ، وهى فترة من ثقل النعاس يفتح لها فاه ، ومنه إذا تثاءب أحدكم فليغط فاه ، والهمزة بعد الألف هو الصواب والواو غلط ، كذا في المغرب ، وكذا ذكر شارح المصابيح ، وفي القاموس : تثاءب أصابه كسل وفترة كفترة النعاس اهـ . و لم يذكره إلا في المهموز ، وقال النووي في شرح مسلم : وقع في بعض النسخ تثاءب بالمد ، وفي أكثرها تثاؤب بالواو . قال القاضي عياض ، قال ثابت : لا يقال تثاءب بالمد مخففا ، بل تثأب بتشديد الهمز . قال ابن دريد : أصله من تثأب الرجل بالتشديد إذا استرخى وكسل . وقال الجوهري : يقال تثاءبت بالمد مخففا على تفاعلت ، ولا تثاوبت ، والاسم من الثوباء ممدودة

الفصل الأول

4732 - ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الله يحب العطاس ) : لأنه سبب خفة الدماغ وصفاء القوى الإدراكية ، فيحمل صاحبه على الطاعة ( ويكره التثاؤب ) : لأنه يمنع صاحبه عن النشاط في الطاعة ، ويوجب الغفلة ؛ ولذا يفرح به الشيطان ، وهو المعنى في ضحكه الآتي ، قال القاضي : التثاؤب بالهمز التنفس الذي يفتح عنه الفم ، وهو إنما ينشأ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ، ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ؛ ولذا كرهه الله وأحبه الشيطان وضحك منه ، والعطاس لما كان سببا لخفة الدماغ ، واستفراغ الفضلات عنه ، وصفاء الروح ، وتقوية الحواس كان أمره بالعكس . ( فإذا عطس أحدكم ) : بفتح الطاء

[ ص: 2986 ] نص عليه السيوطي ، وجوز كسره القاموس ( وحمد الله ) : قال الحليمي : الحكمة في مشروعية الحمد للعاطس أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوة الفكر ، ومنه ينشأ الأعصاب التي هي معدن الحس وبسلامته تسلم الأعصاب ، فهو نعمة جليلة يناسب أن تقابل بالحمد ( كان حقا على كل مسلم ) : فيه إيذان بأن التشميت فرض عين ، وإليه ذهب بعض ، والأكثرون على أنه فرض كفاية ، وهو لا ينافي الحديث ؛ لأن المراد به أنه يجب على كل أحد ، لكن يسقط بفعل البعض لدليل آخر أو بالقياس على رد السلام . وقال الشافعي : إنه سنة وحمل الحديث على الندب ، ثم قوله : ( سمعه ) : صفة لمسلم احترازا من حال عدم سماعه ، فإنه حينئذ لا يتوجه عليه الأمر ، وكذلك حكم السلام وسائر فروض الكفاية من عيادة المريض ، وتجهيز الميت ، وصلاة الجنازة ونحوها . وفي شرح السنة : فيه دليل على أنه ينبغي أن يرفع صوته بالتحميد حتى يسمع من عنده ويستحق التشميت ، وقوله : ( أن يقول ) : اسم كان أي : يرد كل مسلم سامع ( له ) : أي : للعاطس الحامد ( يرحمك الله ) : فهذا حكم العطاس ( فأما التثاؤب إنما هو من الشيطان ) أي : مما يفرح به ، أو يبعث على الباعث الجاذب إليه ؛ فلذا لا يحمد عليه . قال الخطابي : صار العطاس محمودا ؛ لأنه يعين على الطاعات ، والتثاؤب مذموما ؛ لأنه يثنيه ويصرفه عن الخيرات ، فالمحبة والكراهية تنصرف إلى الأسباب الجالبة لها ، وإنما أضيف إلى الشيطان ؛ لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها ، وقيل : ما تثاءب نبي قط . ( فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ) أي : يكظم فمه ( فإن أحدكم إذا تثاءب ) أي : وفتح فاه ( ضحك منه الشيطان ) أي : فرحا بذلك ( رواه البخاري ) : ووافقه أبو داود ، والترمذي في الجملة الأولى .

( وفي رواية لمسلم ) : الظاهر وفي رواية مسلم ( فإن أحدكم إذا قال : ها ) : مقصورا أي : إذا بالغ في التثاؤب وفتح الفم ، وقيل : هو حكاية صوت المتثائب ( ضحك الشيطان منه ) : وفي الجامع الصغير : إذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا قال : ها ضحك الشيطان منه . رواه البخاري عن أنس . وفي رواية لأحمد والشيخين ، وأبي داود ، عن أبي سعيد بلفظ : إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فمه ، فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب . وفي رواية لابن ماجه ، عن أبي هريرة : إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ولا يعوي ، فإن الشيطان يضحك منه . وفي رواية للبيهقي عن عبادة بن الصامت وغيره : إذا تجشأ أحدكم أو عطس فلا يرفع بهما الصوت ، فإن الشيطان يحب أن يرفع بهما الصوت . وفي رواية للحاكم والبيهقي ، عن أبي هريرة : إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه وليخفض صوته .

التالي السابق


الخدمات العلمية