صفحة جزء
4836 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك به الناس ، يهوي بها أبعد ما بين السماء والأرض ، وإنه ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدمه " . رواه البيهقي في " شعب الإيمان " .


4836 - ( وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن العبد ) أي : الشخص ( ليقول الكلمة ) أي : الكاذبة ( لا يقولها إلا ليضحك به الناس ) أي : بتلفظها أو المراد بها الكلام على أنها كلمة لغوية والمستثنى من أعم عام الغرض ( يهوي ) : بفتح الياء وكسر الواو أي : يسقط في جهنم ( بها ) أي : بسببها ( أبعد ) أي : هويا وسقوطا أبعد ( مما بين السماء والأرض ) وفي نسخة : أبعد ما بين السماء والأرض ، وقيل : معناه يبعد بهما عن الخير والرحمة بعدا أبعد ما بينهما ( وإنه ) أي : العبد ، والمراد به الجنس ، فلا يرد أن المعرفة إذا أعيدت تكون عين الأول فتأمل . ( ليزل ) : بفتح اللام والياء وكسر الزاي وتشديد اللام أي : ليعثر ويزلق ويخطأ ( عن لسانه ) أي : عن جهته ومن قبله وبسببه ( أشد ) أي : زللا أقوى وأكثر ( مما يزل عن قدمه ) والمعنى : أن صدور الكذب ونحوه عن لسانه أضر عليه من ضرر سقوطه عن رجله على وجهه ، فإن الضرر البدني أهون من الضرر الديني .

قال الطيبي ، قوله : وإنه ليزل عن لسانه تمثيل بعد تمثيل مثل أولا مضرته منها في جاهه ، وسقوطه من منزلته عند الله تعالى بمن سقط من أعلى مكان إلى أدناه ، ثم مثل ثانيا مضرته بها في نفسه ، وما يلحقه من المشقة والتعب بمن يتردد في وحل عظيم فيدحض قدماه في تلك المزالق قلما يتخلص منها . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) . قال ميرك ناقلا عن التصحيح : ورواه أحمد في مسنده من طريق مكحول من أبي هريرة ، ورواه صاحب المصابيح في شرح السنة بهذا اللفظ من طريق يحيى بن أبي عبيد ، عن أبيه عن أبي هريرة قلت : وفي الجامع الصغير بلفظ : " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما تبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب " . رواه أحمد والشيخان عن أبي هريرة . وفي رواية للترمذي وابن ماجه والحاكم عنه بلفظ : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار " . وفي رواية أحمد عن أبي سعيد ولفظه : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يريد بها بأسا ليضحك بها القوم وإنه ليقع بها أبعد من السماء " .

التالي السابق


الخدمات العلمية